دعاة إلى تدوين الحديث ، ومنهم جمع من العامة ، بل إن أئمتهم تتلمذوا عليهم أو على أصحابهم ، وإننا لنقطع بوصول مصنفات أصحابنا وكتبهم ونسخهم وأصولهم إلى مؤلفي العامة ورجالاتهم ، مما يظهر ذلك بيّنا جليا من فلتات أقلامهم أو سطور مصنفاتهم ، يقول النجاشي في رجاله :
فقد حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه قال : « جئت إلى الحسن بن علي الوشّاء وسألته ان يخرج إليّ كتابا لعلاء بن رزين ، وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما ، فقلت : أحب ان أسمعهما ، فقال لي : رحمك اللّه ما أعجلك اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت له : لا آمن الحدثان . فقال : لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول : حدثني جعفر بن محمد عليهما السلام « 1 » وان مثل هذا الانتشار الواسع للأحاديث مع هذه الكثرة الكاثرة من الأصحاب لا يمكن ان تغفلها أعين أعلام العامة وفحولهم .
كما ولا ريب ما للظروف المهلكة التي رافقت أيام وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دور لتبرير رأي السياسة الحاكمة آنذاك في رفضها للتمسك بالثقلين - كما سلف - مما جرّ السلطة لابتداع أدلة كالإجماع الّذي مشوا به وتمسكوا فيه لا في الأحكام فحسب ، بل حتى في الاعتقادات الضروريّة والأمور الأوليّة ، بل وحتى في المسائل الاعتباريّة . . مما كان الويلات على الأمة علميا وعمليا .
يقول ابن خلدون في مقدمة تاريخه في مقام البحث عن نشأة العلوم الإسلاميّة ، ومنها أصول الفقه ، وعدّ من الأدلّة الكتاب الكريم والسنة المطهرة قال :
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 28 .