ولكن هذا الفرق لا يوجب نسيان أو إغفال دور الشيعة في تدوين وتصنيف العلوم الإسلاميّة ، ومنها علم أصول الفقه .
ومن الإجحاف بمكان أن يغمضوا عن هذا الدور ويحرموا منه ، ويؤخروا عمل التأليف والتصنيف لعلم أصول الفقه إلى أواخر القرن الثاني ، كي يتأتى للقوم - وأنّي لهم - ان يثبتوا ان أوّل تصنيف في هذا العلم كان بواسطة إمامهم الشافعي ، ثم يقيموا لذلك إجماعا من عند أنفسهم .
كل هذا لكي لا يقال الحق ، ولكي لا تكون الشيعة سبّاقة في هذا المجال - كما هي كذلك - .
ولنعد إلى ما كنّا فيه ، إذ لا ريب ان كثيرا من المباحث قدر لها ان تتوسع وتتشعب بمرور الزمان ، وتتفرع إلى فروع كثيرة بمقتضى التحقيق والتتبع ، سواء ما كان منها مرتبطا بمقدمات ومبادئ المسائل الأصوليّة ، أو ما يرجع إلى المباحث العقليّة .
كما وان في كثير من الموارد قد قلّ توجههم إلى الروايات لجعلها متكأ في استدلالاتهم ، ولم يكن لها دور في البحث ، إذ نجد مباحث الاستصحاب مثلا عدّت من الأمارات عند أكثر قدماء الأصحاب لإفادتها الظن ، وبذي صارت حجة ! ومن البيّن انه لم يقدّر لعلم ما ان يتكامل ويترقّى ويصل إلى ما وصل إليه بعد عدة قرون مثل ما وصل إليه علم الأصول عندنا ، كما أن الأصول عند العامة لا تقاس اليوم بما ذكره الشافعي في رسالته ، ولا ريب ما لهذه الروايات عند الشيعة من أثر عميق لتأسيس مباحث علم الأصول وظهوره وتفرعاته . وهذا لا ينحصر بأصول الشيعة فحسب ، بل لا شك ان تطور الأصول عند العامة - إلّا في موارد شاذة أملتها السياسة الوقتية آنذاك أو الحاجة العلمية - رهين بروايات ومدرسة أهل البيت سلام اللّه عليهم أجمعين ، إذ الذين حظوا بالحضور في مجلس الصادقين عليهما السلام ونهلوا من معينهما قد جاوزوا الآلاف ، وكلهم
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 24
مساهمون: السيد البروجردي
صمقدمة ٢٤