اختصاص النزاع بالبعض إلا التمثيل به ، وهو غير صالح ، كما هو واضح .
فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة ، من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات ، ولعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى ، مما اتفق عليه الكل ، وهو كما ترى ، واختلاف أنحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات ، بحسب الفعليّة والشأنية والصناعة والملكة - حسبما نشير إليه - لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع هاهنا ، كما لا يخفى .
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المراد بالمشتقّ هنا ليس مطلق المشتقّات ولو كان من الأفعال ، بل المقصود منه ما يجري ويحمل على الذات مما يكون مفهومه منتزعا من الذات بملاحظة اتّصافها بالمبدأ ، واتّحادها معه بنحو من أنحاء الاتّحاد ، والنزاع المذكور جار في جميع المشتقّات التي تكون جارية على الذات وقابلة للحمل عليها ، ولا وجه لإخراج بعضها عن مورد النزاع ، كما فعله بعض الأجلّة مثل صاحب « الفصول » عليه الرحمة ، من قبيل اسم الزمان ، والمكان ، والآلة ، بتوهّم كون المذكورات حقيقية في الأعمّ ، مثلا إطلاق اللفظ الموضوع للآلة كلفظ المفتاح على الآلة المخصوصة في حال انقضاء مبدئه وهو الفتح ممّا لا شبهة في صحّته بنحو الحقيقة ، وقس عليه ساير المذكورات ، سوى توهّم أنّ العبرة في تحقق الانقضاء هو انقضاء المبدأ وأنّ المبدأ في المثال المذكور هو الفتح ، والمفروض صدق عنوان المفتاح على الآلة المذكورة حقيقة مع انقضاء المبدأ .
ولكن هذا التوهّم كسائر التوهّمات الواقعة في المقام مدفوع بأنّه لا عبرة في تحقّق الانقضاء بانقضاء نفس المبدأ ، بل لا بدّ من ملاحظة كيفيّة التلبّس ، وأنّه هل أخذ في مفهوم المشتقّ بنحو الفعليّة كالتلبّس بالضرب بالإضافة إلى الضارب ، أو بنحو الشأنية والتهيّؤ كالتلبّس بالفتح بالقياس إلى المفتاح ، أو بنحو