. . . . . . . . . .
شرح
حال الانقضاء ، وتلك الدعوى مدفوعة بأنّ الوجدان يحكم بخلافه ، وذلك لأنّ العقل لا يحكم جزافا ، بل بملاك يكون في المقام مفقودا ، وهو الحيثية الكذائية وعلى هذا يصير النزاع عقليا .
ثانيهما دعوى أنّ ألفاظ المشتقّات موضوعة بإزاء المفاهيم المنتزعة عن الذوات باعتبار اتّحادها مع مبادئ المشتقّات ، مثل لفظ « الضارب » مثلا للضّاربيّة المنتزعة عن ذات الضّارب باعتبار اتّحادها مع الضرب اتّحادا صدوريا ، ومعلوم أنّ هذا الأمر الانتزاعي يكون باقيا ولو بعد انقضاء المبدأ الّذي كان منشأ للانتزاع ، وبعبارة أخرى الأمر الانتزاعي لا يدور مدار منشئه وجودا وعدما بعد تحقق المنشأ ، وعليه فإطلاق لفظ موضوع بإزاء المفهوم الكذائي على من انقضى عنه المبدأ يكون حقيقة ، لأنّه يكون مصداقا له .
وهذه الدعوى أيضا مدفوعة بأنّ ألفاظ المشتقّات ليست موضوعة بإزاء المعاني الاعتبارية المنتزعة ، بل إنّما تكون موضوعة للمعاني المصدريّة أي معاني مباديها ، لتبادرها عند الإطلاق ، وعليه فلا يصحّ إطلاق ألفاظها باعتبار حال الانقضاء ، لمكان عدم الملاك في الصدق والحمل من اتّحاد الذات بالمبدأ على ما هو المفروض .
فإن قيل : ما الفرق بين المعنى المصدري والاشتقاقي بعد إرجاع معاني المشتقات إلى معاني مباديها مع صحة حمل ألفاظ المشتقات على الذّوات بخلاف المصادر فإنّها لا يصح حملها عليها ؟
يقال : إنّ ألفاظ المصادر موضوعة بإزاء نفس المعاني الحدثية المصدرية ، بخلاف ألفاظ المشتقّات فإنّها موضوعة بإزاء تلك المعاني لكن لا مطلقا بل باعتبار اتّحادها مع الذّوات بنحو الصدور أو الوقوع أو الحلول أو غيرها من