أحدها : إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات ، بل خصوص ما يجري منها على الذوات ، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات ، بملاحظة اتصافها بالمبدأ ، واتحادها معه بنحو من الاتحاد ، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور والإيجاد ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات ، بل وصيغ المبالغة ، وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ، كما هو ظاهر العنوانات ، وصريح بعض المحققين ، مع عدم صلاحية ما يوجب
شرح
أنحاء الاتّحاد ، وبهذا الاعتبار يصحّ الحمل فيها دون المصادر كما لا يخفى ، وعليه فلا يصحّ الإطلاق وإرادة المعنى في غير حال التلبّس باعتبار حال الانقضاء أصلا كما لا يخفى ، وعلى هذا يصير النزاع لفظيّا ولغويّا .
( قوله : أحدها انّ المراد بالمشتق . . . إلخ . ) هذه هي الجهة الثانية وبيان لما هو محلّ النزاع ، وقبل الخوض في المقصود لا بأس في ذكر أقسام الاشتقاق ، وإن كان غير مهمّ للمقصود هنا .
اعلم أنّ الاشتقاق على ثلاثة أقسام : كبير ، وصغير ، وأصغر ، فالأصغر ما كان متّفقا مع مبدئه مادّة وترتيبا بين الحروف ومختلفا في الهيئة مثل أكثر المشتقّات كضارب ، وضرب ، ويضرب ، بالنسبة إلى مبدئها وهو الضرب ، والصغير ما كان متفقا في المادّة والهيئة ومختلفا في الترتيب مثل جبذ وجذب [ 1 ] ، والكبير ما هو المتّفق في الهيئة والترتيب دون الحروف مثل « نعق » و « نهق » .
هامش
[ 1 ] قال صاحب « جامع العلوم » : الاشتقاق على ثلاثة أنواع : « صغير ، وكبير ، وأكبر » امّا الاشتقاق الصغير فكون اللفظين متناسبين في أحد المدلولات الثلاثة ومشتركين في الحروف والترتيب كضرب من الضرب ، وامّا الكبير فهو أن تكون بينهما مناسبة ومشاركة في الحروف دون الترتيب كجبذ من جذب ، والأكبر ان يكون بينهما مشاركة في أكثر الحروف مع تقارب ما بقي في المخرج كنعق من نهق .