تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
نعم لو أريد مثلا من عينين ، فردان من الجارية ، وفردان من الباكية ، كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ، فإن فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا ، ضرورة أن التثنية عنده إنما يكون لمعنيين ، أو لفردين بقيد الوحدة ، والفرق بينهما وبين المفرد إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ، كما هو أوضح من أن يخفى .

وهم ودفع :

لعلك تتوهم أن الأخبار الدالّة على أن للقرآن بطونا - سبعة أو سبعين - تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فضلا عن جوازه ، ولكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة المعنى من اللفظ ، فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى ،
شرح
المكرّر من المفرد ، بخلاف التثنية ، فإنّ العنوان المذكور مأخوذ فيها كما لا يخفى . هذا كلّه في الجواز عقلا ووضعا ، وأمّا وقوعا فقد توهّم بعض أنّه واقع في القرآن واستدلّ عليه بالأخبار الدالّة على انّ للقرآن بطونا سبعة أو سبعين ، لكنّه في غير محلّه ، وذلك لعدم دلالة تلك الأخبار على تعدّد معاني ألفاظه ، بل المقصود منها أنّ لمعاني ألفاظ القرآن مراتب تستفاد منه حسب مراتب الإدراكات والعقول ، مثلا لفظ الشمس لا يفهم منه عقل العاقل العامي إلّا الجرم المرئي في السماء ، ولكنّ العقول العالية المتصرفة تتصرف في معناه فتأخذ بالصورة ، أعني الحيثية النورية بإلغاء المادّة ، وهذا أيضا يتفاوت بتفاوت مراتب العقول . ويمكن أن يكون المقصود منها ما يستفاد من الحروف المقطّعات وغيرها من المركّبات ، لكن لا من حيث تركيبها ، بل ذواتها ، والعلم بها مخزون عند أهل البيت عليهم السلام .