تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الألفاظ على الفاقد للبعض ، تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازا في
شرح
قلت : ما أبعد بين المثال وبين ما نحن فيه ، لأنّ الإنسان مثلا لا تختلف حقيقته وماهيته باختلاف مصاديقه بل يكون حقيقة باقية وموجودة بوجود مصاديقه ، وذلك لأنّه مؤتلف من مادة وصورة ، وكلّ منهما باق وموجود بوجود افراده مع اختلافها ، امّا الصورة الّتي تكون عبارة عمّا به فعليّة الشيء ، وفي الإنسان هي النّفس الناطقة ، فبقاؤها ووجودها بوجود الأفراد أوضح من أن يخفى ، وأمّا المادّة الّتي يكون قوام الصورة بها فهي أيضا موجودة بوجود الأفراد وإن كانت تختلف باختلاف المصاديق اختلافا تشكيكيّا ، واختلافها كذلك لا يضرّ بشيء ، ضرورة كفاية مادّة ما في قوام الصورة كما لا يخفى ، وبالجملة معنى الإنسان بوحدته موجود بوجود افراده المختلفة مادّة وصورة ، بخلاف المقام ، فإنّه لا يتصور لألفاظ العبادات معنى واحد كان منطبقا على جميع الأفراد المختلفة غاية الاختلاف ، وليس في نفس المركّبات وأجزائها ما كان باقيا وموجودا بمادّته وصورته في كلّ فرد منها ، بل إنّما يكون كلّ فرد منها غير الآخر مادّة وصورتا كما لا يخفى ، فافهم فانّه لا يخلو من دقّة . ( فائدة مهمّة ) اعلم أنّ ملاك الصحّة والفساد كما ذكرنا سابقا إذا أضيفا إلى شيء من الموجودات هو انطباق عنوان يترقب منه أثر خاصّ عليه وعدم انطباقه ، فإن كان الموجود ينطبق عليه العنوان المفروض يقال : صحيح وإن لم ينطبق عليه يقال : فاسد ، ولا يكونان باعتبار شخصه الموجود . فإنّ الموجود بما هو موجود يكون تامّا في مرتبة ذاته ، مع قطع النّظر عن اعتبار انطباق عنوان عليه ، وذلك لأنّ كلّ موجود لا بدّ وأن يكون واجدا لما يعتبر في وجوده ، مثلا إضافة الصحّة أو الفساد إلى فرد من الصلاة ليست باعتبار ذاته الموجود ، فإنّ الفرد الموجود منها محفوظ في مرتبة وجوده ، بل إنّما تكون باعتبار انطباق عنوان الصلاة
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 83 | السيد البروجردي