وفيه : أن الأعلام إنما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخص إنما يكون بالوجود الخاصّ ، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا ، وإن تغيرت عوارضه من الزيادة والنقصان ، وغيرهما من الحالات والكيفيات ، فكما لا يضرّ اختلافها في التشخص ، لا يضرّ اختلافها في التسمية ، وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات مما كانت موضوعة للمركبات والمقيدات ، ولا يكاد يكون موضوعا له ، إلا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرقاتها ، كما عرفت في الصحيح منها .
شرح
أقول : يرد عليه أيضا انّ الأمر الواحد الّذي لاحظه الواضع لا يخلو امّا ان يكون امرا خارجا عن نفس المركّبات ، فيسأل عن قائله أيّ شيء هو ؟ وبأيّ شيء يشار إليه ، وامّا ان يكون من اجزاء المركّب ، فيقال : ليس في الاجزاء ما يكون مناطا لصدق الصلاة في جميع افرادها .
( قوله : وفيه انّ الاعلام انّما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخص انّما يكون بالوجود الخاصّ ويكون الشخص حقيقة باقيا إلخ . ) أقول : لو تمثل في المقام ( أي تصوير الجامع ) بأسماء بعض الأنواع ، بدل الاعلام الشخصية ، مثل الإنسان الصادق على الفرد التام الاجزاء بتمام اجزائه ، وعلى الفرد الفاقد لجملة من الاجزاء من اليدين والرجلين والعينين وغيرها ، مما لا ينتفي اسم الإنسان بانتفائها ، لم يرد عليه هذا الإشكال ، إذ من المعلوم عدم أخذ الوجود في مفاهيم الألفاظ الموضوعة للماهيّات ، ولكان أقرب من جميع ما ذكر وجها .
إذ الأنواع المركبة من المادّة والصورة أو ما هو كالصورة ، بقائها انّما هو ببقاء الصورة ، إذ بها فعليّة هذا النوع ، والمادّة انّما أخذت فيه على وجه الإبهام ، فما دامت الصورة باقية مع مادّة ما ، بقي الموضوع ، وصدق الاسم ، ولعل في مثل