الكلمة - على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة -
شرح
عليه وعدم انطباقه . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّه لم يبق مجال للنّزاع في أنّ لفظ الصلاة مثلا موضوع للصحيح أو الأعمّ ، وذلك لبداهة أنّ الفرد الموجود في الخارج إن كان مصداقا لعنوان الصلاة فلا شبهة في صحّته ، فإنّه لا نعني بصحة الموجود إلّا كونه مصداقا لعنوانها ، وإن لم يكن الموجود مصداقا لعنوان الصلاة ، فلا صلاة حتى يقال : إنّها فاسدة ، وبالجملة الأمر في معاني ألفاظ العبادات دائر بين الوجود والعدم ، لا الصحّة والفساد ، حتى يقال : إنّها موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ ، هذا ما أفاد السيّد الأستاذ مدّ ظلّه .
أقول : يمكن أن يقال في رفع الإشكال : إنّ الشارع قد لاحظ أوّلا عنوانا كليّا صادقا على أفراد كثيرة مختلفة كمّا وكيفا حسب الأشخاص والأحوال ، وعبّر عنه بلفظ الصلاة مثلا . لكنّه لمّا لم يكن بما هو هو وافيا بالمقصود ومحصّلا له ، بل بخصوصيّة زائدة وحيثية أخرى اعتبر أجزاء مخصوصة وشرائط خاصّة ، التي لا يحصل المقصود إلّا بها ، وعليه فإن أتى المكلّف بالمعنون بعنوان الصلاة مثلا واجدا لما اعتبر فيه من الأجزاء والشرائط المفروضة يقال : أتى بالصلاة صحيحة ، وإن أتى بها فاقدة لما اعتبر في حصول الخصوصية يقال أتى بالصلاة فاسدة ، فإضافة الصحّة والفساد إليها باعتبار كونها واجدة لما هو المقصود منها من الخصوصية ، أو فاقدة لها مع وجود العنوان في كليهما ، وبالجملة إضافة الصحة والفساد إليها ليست باعتبار نفس العنوان حتى يقال : لا مجال للنزاع المذكور لعدم اتّصافها بهما ، بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، بل إضافتهما إليها باعتبار حيثية أخرى كشف عنها الشارع بقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » في الشرط ، وبقوله : « لا
هامش
( 1 ) الفقيه ، كتاب الطهارة ، باب وجوب الطهور ، الحديث 1 .