إلا حسنه ، والظاهر أن صحة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله ، كما يأتي الإشارة إلى تفصيله .
شرح
الاستعمال ، والصحة بهذا المعنى ، أي الصحة اللغوية ، ليست مقولة بالتشكيك ، كما هو واضح ، وملاكها موافقة الأوضاع والاصطلاحات .
وأما الحسن فهو ملاحة الاستعمال ، ويقابله القبح وبشاعة الاستعمال ، وهما مقولان بالتشكيك ، فربّ كلام يكون أملح وأحسن من الآخر ، وهكذا إلى أن يصل إلى حد الإعجاز ، وملاكهما في الحقائق هو كون نقل ذهن المخاطب إلى المعنى بهذا اللفظ واقعا موقعه ، بحسب الفرض الداعي للمتكلّم ، أو غير واقع موقعه بحسبه ، وفي المجازات كون نقل ذهن المخاطب إلى المعنى المجازي الّذي هو المراد بالإعلام جدّاً واقعا موقعه حسب الغرض ، أو غير واقع موقعه ، وهي من هذه الجهة كالحقائق ، من حيث ملاك الحسن والقبح ومراتبهما ، وتزيد على الحقائق في ملاك الحسن والقبح بان يكون نقل الذهن إلى المراد الجدّي المجازي بتوسط ما يحسن عند العقل جعله طريقا إليه ، أي يحسن دعوى اتحاده معه أو لا يحسن .
وبعبارة أوضح لمّا كان « رأيت زيدا » إخبارا عن رؤية زيد ، فملاك حسنه كونه واقعا موقعه ، وملاك ضدّه ضدّه ، وأمّا قولك : « رأيت أسدا » فهو إخبار برؤية زيد وكونه أسدا ، فحسنه مبنيّ على كون كلّ منهما واقعا موقعه ، فقد يكون من إحدى الجهتين حسنا دون الأخرى ، والجهة الخاصّة بالمجاز هو حسن الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المجازي ، وملاكه حسن دعوى الاتّحاد ، وحسن دعوى الاتّحاد قد يكون لوجود المشابهة التامّة في أظهر خواصّ المعنى الحقيقي ، وقد يكون لوجود ضدّه ، فيكون في دعوى الاتّحاد تهكّم وهزء فتكون مليحة ، وقد يكون لأجل أنّ الاتّحاد محصّل للغرض فيدّعيه توصّلا إلى حصول الغرض ، وإن