المحمول والنسبة ، لا الموضوع ، فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين ، مع امتناع التركب إلا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين .
قلت : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدد الدال والمدلول اعتبارا ، وإن اتّحدا ذاتا ، فمن حيث أنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، ومن حيث أن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ، مع أن حديث تركب القضية من جزءين - لولا اعتبار الدلالة في البين -
شرح
الحقيقي ، وإمّا الحسن فهو مفقود هنا إلّا بمعنى عدم القبح ، بخلاف المجاز ، فإنّ فيه مضافا إلى عدم القبح ملاحة لها مراتب متفاوتة جدّاً .
( قوله : « يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتبارا وان اتّحدا ذاتا » . ) الدلالة كون الشيء بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر وهذا الشيء هو المدلول ، فاتحاد الدليل والمدلول مستلزم لاتّحاد العلّة والمعلول بالنسبة إلى العلم ، وامتناعه أولى ، ولا يكفي في تصحيحه تغاير الاعتباري ، إلّا أن تكون لشيء واحد حيثيّتان يوجب العلم بأحدهما العلم بالأخرى ، كالتعجّب والضحك في الإنسان ، فهو بما هو ضاحك دليل ، وبما هو متعجب مدلول ، ومعلوم أنّ التغاير حقيقي لا اعتباريّ ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، إذ لو كان هناك دلالة ، فالدليل هو اللفظ وهو المدلول أيضا ، وليس هو بما هو لفظ دليلا عليه بما هو مراد .
( قوله : « مع انّ حديث تركب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين انّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه » . ) اعلم أنّ هذا هو التحقيق في هذا الباب في جميع الأقسام ، وتوضيحه أنّ