تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
بتوسط انتقاله إلى المعنى الحقيقي ، ودعوى اتّحاده مع المعنى المجازي لداع ملحوظ للمتكلّم . ومما يشهد لما ذكر أنّه كثيرا ما يكون اللفظ الّذي يراد به المعنى المجازي مركّبا ، والمعنى المجازيّ واحد لا تركّب فيه ، كما في قوله تعالى :بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ« 1 » وقوله تعالى :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ« 2 » ، المراد بهما قبل عذاب ، ومن قبله ، وقوله تعالى :وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ« 3 » المعنى لمّا ندموا وتحرّوا في المخرج من الأمر الواقع بهم ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هذه مكّة قد رمتكم بأفلاذ كبدها » [ 1 ] أي ساداتها إلى غير ذلك من أشباهها . فإنّه لو كان الاستعمال في تلك الموارد في نفس المعنى المجازي أوّلا وبلا واسطة لزم أن لا يكون لفظا « بين » و « يد » مثلا مستعملين في شيء ، وكان المجموع بما هو مستعملا ، ويكون كلّ منهما بمنزلة زاء « زيد » ويائه وداله مثلا ، ومن الواضح أنّه ليس كذلك ، فتدبّر في الاستعمالات ، بل في مجازات كلامك تجد ما ذكرناه واضحا . إن قلت : ما ذكر واضح في الاستعارة ، وأمّا في المجازات المرسلة فلا يخلو من خفاء ، فانّ القول بأنّ استعمال لفظ الجزء في الكلّ في قوله : أعتق رقبة ، وعكسه في قولك : رأيت زيدا ، وقد رأيت وجهه مثلا ، ولفظ المسبّب في السبب
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 46 . ( 2 ) سورة فصلت : 42 . ( 3 ) سورة الأعراف : 149 . [ 1 ] قال الزبيدي في تاج العروس ج 9 ص 454 ط الكويت : وفي حديث بدر « هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها » أراد صميم قريش ولبابها وأشرافها .