بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ، ولا معنى لصحته
شرح
عتق الرقبة التحرير ، تشبيها للمملوكية بكون الإنسان مقيّدا بالحبل بالرقيّة ، والحريّة بالإطلاق من القيد المذكور ، ولم يرد من الرقبة الإنسان ، ولذا لا يحسن استعمال الرقبة فيه في غيره .
وامّا قولنا : « جاء الأسد » مرادا به الجبان ، فواضح أنّه مبنيّ على دعوى الاتحاد على سبيل التهكم والاستهزاء ، ولولا دعوى الاتحاد لم تكن فيه ملاحة .
وأمّا قولنا : « جرى النهر » فإن كان من باب التجوّز في الإسناد فهو غير مربوط بالمقام ، وإن كان من باب المجاز في الكلمة ، فيمكن أن يكون من باب إرادة جريان الماء من جريان النهر ، لاتّحادهما في الحسّ ، فكأنّ النهر يجري ، لا من استعمال النهر في الماء ، ولكن الظاهر أنّه مجاز في الإسناد ، فتحصّل أنّ اللفظ في باب المجازات يستعمل في نفس معناه الموضوع له ، وأنّ إرادة غير الموضوع له وانتقال الذهن إليه إنّما هو بتوسط إرادة الموضوع له ، وانتقال الذهن من اللفظ إليه ، فالمصحّح للاستعمال المجازي ليس إلّا وضع اللفظ لنفس الموضوع له ، لا وضعا آخر لغير الموضوع له ، ولا الطبع من حيث هو ، وللمطلب بقيّة تذكر في التعليق الآتي إن شاء اللّه .
( قوله : « بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ، ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع ترخيصه ، ولا معنى لصحته إلّا حسنه » . ) أقول : الظاهر أنّ صحّة الاستعمال غير حسنه ، فالصحة أن يكون الاستعمال مطابقا للوضع من حيث المستعمل والمستعمل فيه ونحو الاستعمال ، ويقابلها الغلط في الاستعمال من حيث المستعمل أو المستعمل فيه أو كيفيّة