تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
. . . . . . . . . .
شرح
مثل قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ« 1 » حيث أريد إرادة القيام ، ولفظ المجاور للشيء في هذا الشيء في قولك : جرى النهر ، ولفظ الضدّ في ضدّه في قولك : جاء الأسد ، عند مجيء الجبان ، ولفظ العامّ في الخاصّ في موارد التخصيص ، إلى غيرها من المجازات مبني على دعوى الاتحاد في غاية البعد ، وبأي وجه يمكن دعوى اتحاد الرقبة مع الإنسان ، أو الوجه مع زيد ، وإرادة الشيء مع نفس الشيء والماء مع النهر ، والجبان مع الأسد ، ؟ فهل هذا إلّا الجزاف من القول ؟ ! قلت : جملة من أمثال ما ذكر ليس من المجاز في شيء ، ففي مثل رأيت زيدا ، أو كتبت بيدي لم يستعمل زيد في الوجه ، واليد في الأنملة ، بل استعملا في نفس معناهما ، غاية الأمر أنّه يكفي وقوع هذه الأحداث بالنسبة إلى الجزء في صحة النسبة إلى الكلّ ، تقول : سجدت على الأرض ، أو وضعت يدي على الحجر ، أو سكنت الدار ، والحال أنّك سجدت على جزء من الأرض ، ووضعت يدك على جزء من الحجر ، وهكذا ، وإنّما هو توسّع في النسبة لا يخرج الكلام به لا مادّة ولا هيئة عن حدّ الحقيقة ، ولا وجه لالتزام استعمال القيام في قوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ« 2 » في الإرادة ، بل الظاهر استعماله في نفس معناه ، فإنّ القيام إلى الشيء هو القيام المتحقّق قبل الشيء المنتهى إليه ، وقد حقّقنا في مباحث العموم والخصوص ، وفاقا لشيخنا قدّس سرّه ، أنّ التخصيص لا يوجب استعمال لفظ العامّ في غير معناه . وأمّا قولنا : أعتق رقبة ، فالظاهر أنّه من الاستعارة لا المرسل ، وأريد من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة المائدة : 6 .