تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أظهرهما أنّه بالطبع
شرح
لكنّه لا يخفى عليه ذلك ، لشهادة الوجدان بحسن استعمال الألفاظ فيما يناسب المعنى الموضوع له ولو مع منع الواضع عنه ، وعدم حسنه فيما لا يناسبه ولو مع الإذن منه ، هذا ما ذكره القوم وما أفاده قدّس سرّه . أقول : عدم احتياج صحّة الاستعمالات المجازية إلى وضع آخر غير وضع الألفاظ المستعملة للمعاني الحقيقة التي باعتبارها تستعمل فيها واضح ، لا شبهة فيه عند التأمّل في كيفية الاستعمالات المجازيّة ، وسنتلو عليك ما يوضحه لك إن شاء اللّه : فممّا يشهد عليه أنّ الأعلام التي نضعها نحن للأشخاص يصح استعمالها فيما يشبه معانيها ، أو يضادّها ، أو يناسبها بنحو آخر بمجرد وضعنا الأوّل ، مع أنّا لم نضعها إلّا لها ، ولم يخطر ببالنا المعاني المناسبة حتى نضعها لها أيضا ، والتزام وضع واضع آخر للفظ الّذي وضعناه لما يناسب المعنى الّذي وضعناه كما ترى . وممّا يشهد عليه أيضا أنّك ترى عدم التفاوت بين اللغات في مجازاتهم ، فكل معنى يشبه ما وضع له أو يضادّه يصحّ استعمال اللفظ فيه في لغة العرب والفرس والترك والإفرنج ، وغيرهم من الطوائف ، مع أنّه قلّما يتفق لفظ أو معنى له علاقة لاحظها الواضع حين الوضع ، هذا يكشف عن انّ ما ذكر لأمر عقلي لا يختلف . وممّا يشهد عليه أيضا أنّ الاستعمالات المجازية تختلف في الحسن والملاحة والقبح والبشاعة غاية الاختلاف ، ولو كانت من استعمال اللفظ فيما وضع له لم يكن وجه للاختلاف في الحسن والقبح ومراتبهما ، وسيتّضح لك أكثر من هذا . ( قوله : « أظهرهما انّها بالطبع » ) . الأظهر أنّه أراد بالطبع الأمر العقلي الّذي ليس تحقّقه بالمواضعة ، فالمراد
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 38 | السيد البروجردي