الثالث
صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هو بالوضع ، أو بالطبع ؟ وجهان ، بل قولان ،
شرح
( قوله : « صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له . . . » إلخ . ) قالوا : إذا استعمل اللفظ فيما وضع له سمّى بالحقيقة لثبوته على مقتضى الوضع ، وإذا استعمل في غير ما وضع له سمّي بالمجاز لجوازه عن مقتضى الوضع ، واشترطوا في الثاني أن يكون بين المستعمل فيه والموضوع له علاقة ومناسبة من العلائق التي ذكروها ، وربّما اختلفوا في عددها ، فمن مقلّ ، وقائل بعدم انحصارها في عدد معيّن .
ثم تنبّه جماعة على أنّه يمكن أن يستشكل ويقال : إنّ صحة استعمال كلّ لفظ في كلّ لغة منوط بكون الاستعمال على طبق أوضاع الألفاظ في تلك اللغة ، فإذا كان المجاز مستعملا في غير ما وضع له فما المصحّح لاستعماله لغة ؟ فالتزموا بوضع آخر نوعيّ لجميع الألفاظ الموضوعة بالنسبة إلى المعاني التي لها علاقة مع المعنى الموضوع له ، وقالوا : إنّ الواضع بعد وضع الألفاظ تصوّر مفهوم اللّفظ الموضوع ، ووضع كلّ فرد منه لكلّ معنى له علاقة معه بإحدى العلائق التي ذكروها على اختلافهم فيها ، وبعد ذلك اختلفوا في أنّه يكفي نقل فرد من النوع في إثبات الوضع بالنسبة إلى النوع ، أم لا بدّ من نقل الأفراد ، فلا يصح غير ما ثبت استعماله ، هذا .
والتزم قدّس سرّه بأنّ صحّته ليست بالوضع ، بل بالطبع ، وسبقه إليه صاحب « الفصول » في الاستعارة ، وقال : لا تخلو في المجاز المرسل عن خفاء ،