فالمبين هو الكلام الذي له ظهور في المعنى الخاص ، ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لمعنى خاص .
والمجمل هو الكلام الذي ليس له ظهور في المعنى الخاص ، وان علم بقرينة خارجية المعنى الذي أريد من الكلام نحو قول عقيل بن أبي طالب ( رضي اللّه عنهما ) « الا فالعنوه » والضمير فيه مجمل ظاهرا إذ لم يعلم إنه راجع إلى أي شخصين معهودين ، فالقرينة الحالية تدلّ على أن المراد من ضمير فالعنوه معاوية إذ حال القائل يدلّ على هذا إذ تدينه واخوته يمنعانه عن لعن أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام .
ونحو قول الكاشفي السبزواري قدّس سرّه حين سأله شخص عن الخليفة بلا فصل ( من بنته في بيته ) والشاهد في كلمة ( من ) الموصولة إذ هي مجملة ظاهرا ، إذ لم يعلم أن المراد منها أبو بكر أم علي عليه السّلام ولكن قرينة الحالية تدل على أن المراد منها هو علي عليه السّلام والضمير في ( بنته ) راجع إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أن ضمير ( بيته ) راجع إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلا تدلّ القرينة الخارجية على أن المراد من كلمة ( من ) الموصولة هو أبو بكر حتى يرجع ضمير ( بنته ) إليه وضمير ( بيته ) إلى الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أن المبيّن هو الكلام الذي له ظهور في المعنى الخاص ، وان علم بالقرينة الخارجية انّه ما أريد ظاهره وانه مؤول نحو ( جاء ربك ) ، و ( اسأل القرية ) ، فللآيتين ظهور في مجيء الربّ وفي سؤال القرية .
ولكن علم بالقرينة الخارجية العقلية ان ظاهرهما ليس بمراد لاستحالة مجيء الربّ جلّ وعلا عقلا ، ولاستحالة السؤال عن القرية عادة ، إذ لا يتعلّق الغرض العقلائي بالسؤال عن القرية والجبل والشجر وغيرها .
ثم المجمل تارة يكون حقيقيا ، وأخرى يكون حكميا . والمراد من الأول ما كان غير ظاهر في المراد الاستعمالي ، ومن الثاني ما كان ظاهرا في المراد الاستعمالي ، ولكن المراد الجدي منه غير معلوم .
مثال الأول : اللفظ المشترك ، إذ يكون اجماله بالذات إذا استعمل بلا قرينة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 558
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٥٨