تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
هو كلّ العضو من رؤوس الأصابع إلى المنكب فتكون حقيقة فيه وظاهرا فيه حال الاستعمال فلا اجمال . ويتبادر من لفظ القطع أيضا إبانة الشيء عمّا كان الشيء متصلا به ، نحو ( قطع ألية الغنم من ظهره ) بعد اتصاله به فأين الاجمال ؟ هيهات الاجمال من الآية التي ترتبط بأحكام السرقة ، وكذا يمكن دفع الاجمال في آيات التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان بان المراد هو تحريم الفعل المقصود من تلك الأعيان ، كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والوطي في الموطوء . وعليه ، فإذا قيل ( حرّم عليكم لحم الخنزير والخمر والحرير والأمهات والأخوات ) مثلا فهم أهل العرف من الأول حرمة الأكل ، ومن الثاني حرمة الشرب ، ومن الثالث حرمة اللبس ، ومن الرابع حرمة الوطي ، لا حرمة النظر والتقبيل واللمس ، كما هو ظاهر عند أهل العرف . وكذا يدفع الاجمال الذي ادعى في أمثال ( لا صلاة لمن لم يقم صلبه ) بأنه ان ثبت كون ألفاظ العبادات حقيقة شرعية بالوضع التعييني أو التعيني في عصر الشارع المقدّس ) كان معنى نحو ( لا صلاة ) نفي الصحة أي ( لا صلاة صحيحة إلّا بطهور وإلّا بفاتحة الكتاب ) ، إذ نفي المسمى حينئذ ممكن باعتبار فوات الجزء كالفاتحة أو الشرط ، ك ( الطهارة ) مثلا . وعليه فلا اجمال . وان لم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعاني المستحدثة ، كما هو الأظهر . فإن ثبت كونها حقيقة عرفية ثانوية فيها ، لكثرة استعمالها فيها في لسان المسلمين ، ففي مثل التركيب الذي فيه ( لا ) نفي الجنس يقصد أهل العرف نفي الفائدة والجدوى نحو ( لا علم إلّا ما نفع ) و ( لا كلام إلّا ما أفاد ) أي ( لا علم نافع ولا كلام نافع بحال العالم وبحال المخاطب إلّا ما نفع وإلّا ما أفاد ) فلا اجمال في البين . ولو فرض انتفاء ثبوت الحقيقة العرفية المتشرعة في ألفاظ العبادات أيضا فالظاهر أن مثل هذا التركيب يحمل على نفي الصحة دون الكمال .