قبيح ، ولا يصدر من المولى الحكيم ، فلا بد من إرادة العام البدلي منه حينئذ .
بخلاف المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعي ، فإن مقتضي مقدّمات الحكمة مع تناسب الامتنان العموم الاستيعابي وارادته منه ، كما لا يخفى .
فإن قيل : نريد من المطلق الذي وقع تلو الحكم الوضعي فردا معينا ثبوتا مبهما ظاهرا لمصلحة .
قلنا : أوّلا هذا رجم بالغيب إذ ليس لنا العلم بالفرد المعين واقعا .
وثانيا : هذا مناف للحكمة والامتنان .
فخلاصة الكلام انّا اما أن نريد من البيع جميع مصاديقه وافراده ، واما أن نريد منه واحدا من مصاديقه على نحو الاجمال والاهمال . واما أن نريد منه واحدا من مصاديقه معينا ، واقعا اختاره المكلف .
فالأول صحيح ، والثانيان فاسدان لمنافاتهما للامتنان والحكمة ، ولكون المولى في مقام البيان ، كما هو مفروض الكلام ، إذ اطلاق المطلق ثبت بمقدّمات الحكمة ، ومن جملتها كون المولى في مقام البيان ، هذا إذا وقع تلو الحكم الوضعي .
واما إذا وقع المطلق عقيب الأمر ، فلا بد من إرادة العموم البدلي ، إذ غيره من إرادة الفرد الذي اختاره المكلّف أو الفرد المجمل مناف مع الاطلاق ، لأنّه يحتاج إلى قرينة تدلّ عليه . والمفروض عدمها ، مضافا إلى كون إرادة الفردين المذكورين مناف للامتنان والحكمة والمصلحة .
في المجمل والمبيّن
قوله : فصل في المجمل والمبين . . .
لا يخفى ان المجمل والمبيّن هنا ، كالمطلق والمقيّد ، والعام والخاص ، مستعملان في معناهما اللغوي . وليس للأصوليين اصطلاح خاص فيهما ، فالمجمل اسم لما يكون معناه غير ظاهر ومشتبها . والمبين اسم لما يكون معناه ظاهرا غير متشابه .