مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )
إذ لا معنى لتحليل بيع من البيوع ، على نحو الاجمال لوجهين :
الأوّل : لكون المولى في مقام بيان طهارة ماء من المياه المنزلة من السماء .
والثاني : لمنافاته للامتنان .
وكذا لا معنى لتحليل فرد من البيع الذي اختاره المكلف لاحتياجه إلى البيان وإلى نصب قرينة عليه ولا يفهم هذا من اطلاق الكلام . فإرادة العموم البدلي لا يناسب الحكم الوضعي لأنها تقتضي حلية فرد من البيع وطهارة فرد من الماء المنزل ، وهما محتاجان إلى البيان وهو ليس بموجود .
فيتعيّن العموم الاستيعابي الذي يقتضي ثبوت الحكم الوضعي لتمام أفراد البيع ومصاديقه إلّا ما خرج بالدليل نظير ( أكرم كلّ عالم ) .
وفي الأحكام التكليفية : تقتضي العموم البدلي كما في نحو ( ان ظاهرت فاعتق رقبة ) فان الأمر يتعلّق بالطبيعة وهي تتحقق بتحقق فرد ( أكرم عالما ) و ( أطعم فقيرا ) . وعليه يكتفى بتحقق أي فرد منها ولا يجب الاتيان بجميع افرادها ومصاديقها .
فانقدح ان مقتضاها ليس على نهج واحد ، فإن قيل المطلق الذي وقع عقيب الأمر يدلّ على العموم البدلي نحو ( جئني برجل ) إذ لا يجب على المكلف مجيء جميع أفراد الرجل ، لأنّه تكليف بغير المقدور ، وليس العهد بموجود بجميع أنواعه من الذكرى والحضوري والعهد الخارجي والذهني ، فكذا المطلق الذي وقع عقيب الحكم الوضعي ، كالبيع الذي وقع تلو ( أحل اللّه البيع ) فكما ان المطلق الذي وقع عقيب الأمر الذي دلّ على الوجوب دال ببركة مقدّمات الحكمة على العموم البدلي لا الاستيعابي ، فكذا المطلق الواقع عقيب الحلية في نحو ( أحلّ اللّه البيع ) فالمطلق سواء وقع تلو الحكم التكليفي أم وقع تلو الحكم الوضعي لا يدلّ على العموم الاستيعابي .
قلنا هذا القياس مع الفارق ، لامتناع إرادة العموم من المطلق في المقيس عليه ، إذ التكليف بمجيء جميع أفراد الرجل ومصاديقه تكليف بغير المقدور ، وهو