تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
معينة ، فالمراد الاستعمالي منه حينئذ غير معلوم لنا ، أو يكون اجماله بالعارض ، كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينة ، فانّه يوجب اجماله وعدم انعقاد الظهور له في معناه الحقيقي . ومثال الثاني : العام المخصص بدليل منفصل يدور أمره بين المتباينين ، كما إذا ورد ( أكرم كل عالم ) ثم ورد في دليل آخر ( لا تكرم زيد العالم ) وفرضنا ان زيدا العالم في الخارج مردد بين شخصين : ( زيد بن خالد ، وزيد بن بكر ) مثلا فيكون المخصص من هذه الناحية مجملا ، فيسري اجماله إلى العالم حكما لا حقيقة لفرض ان ظهوره في العموم قد انعقد ، فلا اجمال في العام ، ولكن الاجمال في المراد الجدي منه ولذلك يعامل معاملة المجمل والمتشابه ، إذ الاجمال والبيان انّما يكونان بنظر العرف ، فكل كلام كان ظاهرا في معناه وكاشفا عنه فهو مبين عندهم : وكل كلام ولفظ لا يكونان كذلك سواء كان الاجمال بالذات أو بالعرض بسبب الاعلال ك ( مختار ومنقاد ) فهو مجمل عندهم فلا واسطة بينهما . فانقدح ان لكل واحد منهما في الآيات القرآنية والروايات المأثورة مصاديق كثيرة لا بحث فيها إلّا ان لهما افراد مشتبهة ، وقعت محل البحث بين الأعلام قدّس سرّهم ، أهي من أفراد المجمل أم هي من مصاديق المبيّن كآية السرقة في قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » وكآية التحريم :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 2 » وكآية التحليل :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
، ونحو ( كل مورد أضيف التحليل إلى الأعيان الخارجيات والتحريم إلى النسوان ) ، ونحو ( لا صلاة إلّا بطهور ) و ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) . فادعى الاجمال في آية السرقة من حيث اليد ، بل من حيث القطع أيضا .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : آية 38 . ( 2 ) - سورة النساء : آية 23 .