تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
واحتج القائل بالاجمال في اليد بأنّه يقع على العضو بكماله وتمامه تارة وأخرى على أبعاضه كما يقال ( غوصت يدي في الماء إلى الأشاجع ) « 1 » . وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب « 2 » . واحتج القائل بالاجمال في القطع بأنه يطلق تارة على الإبانة كما يقال قطعت رجل الغنم أي فصلته ، وعلى الجرح أخرى كما يقال لمن جرح يده بالسكين انّه قطع يده كما جاء في سورة يوسف عليه السّلام
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
يعني جرّحن أيديهن . وفي ضوء هذا فقد ظهر الاجمال في اليد والقطع المذكورين في آية السرقة . واستدل القائل بالاجمال في آيات التحليل والتحريم بامتناع تعلقهما بالأعيان ، إذ تحريم العين غير معقول ، فلا بد حينئذ من التقدير ، ولكن الصالح للتقدير متعدد ، لأن الصالح له افعال ، وهي كثيرة ، ولا يمكن اضمار الجميع إذ ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها ، فتعيّن اضمار بعض ، ولا دليل على خصوصية شيء من الأفعال ، فدلالة الآيات المذكورة على البعض المراد غير واضحة ، وهو معنى الاجمال . واستدل القائل بالاجمال في نحو ( لا صلاة إلّا بطهور ) وفي نحو ( لا صلاة لمن لم يقم صلبه ) وأمثالهما من التراكيب التي صدرت بلا نفي الجنس بأنّه على القول بالأعم في ألفاظ العبادات ، كما يمكن تقدير الصحة أي لا صلاة صحيحة إلّا بطهور ، فكذاك يمكن تقدير الكمال أي ( لا صلاة كاملة إلّا بطهور ) ولا قرينة معينة لأحدهما بالخصوص في البين . فثبت الاجمال حينئذ ، كما لا يخفى . ويمكن دفع الاجمال في آية السرقة بأن المتبادر من لفظة اليد عند الاطلاق
هامش
( 1 ) والأشاجع جمع تكسير الأشجع بفتح الهمزة أو بكسرها وهو أصل الأصبع الذي يتصل بالكف . ( 2 ) والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء أو فتحها وهو مجمع الساعد بالعضد ، والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف محل التقاء العضد بالكتف والبدن .