يستظهران من وحدة السبب تارة ، كالظهار مثلا . ولا يخفى أن حمل المطلق على المقيد على قسمين :
الأول : يقيد المطلق حال الاختيار والاضطرار ، مثل تقييد اطلاق الصلاة بالطهارة ، ولهذا أفتى الفقهاء ( رض ) بسقوطها إذا لم يتمكن المكلف منها .
الثاني : يقيد المطلق حال الاختيار فقط مثل : اطلاق الصلاة بالستر ، ولذا أفتوا بعدم السقوط إذا لم يتمكن منه ، بل يصلي عاريا ايماء للركوع والسجود ، وليكن ايماء السجود أخفض من ايماء الركوع .
وأخرى : من قرينة الحال أو قرينة مقال .
وثالثة : من الاجماع فلا ينحصر استظهار وحدة التكليف والمكلف به بوحدة الموجب والسبب ، بل قد تستفاد من غيرها ، كما ذكر ، إذا لم يذكر الموجب في لسان الدليل حسبما يقتضيه النظر ، أي نظر شخص المحقق .
مثلا : لو افطر المكلف الصائم صومه الواجب لوجب عليه عتق رقبة مؤمنة ، وان أكل الطعام في يوم واحد متعددا ، تستفاد وحدة التكليف والتكفير من اجماع أو من قرينة مقالية ، كالدليل الدال على وحدة التكليف والمكلف به ، أو من قرينة حالية مثلا إذا اصطاد المحرم النعامة والعصفور والحمام مثلا فأمره المعصوم عليه السّلام بالتكفير والكفارة مرّة واحدة ، ويعلم من حال المعصوم عليه السّلام وحدة التكليف لأن الامام عليه السّلام كان في مقام البيان لا في مقام الاهمال والاجمال .
وعليه فلو كان التكليف متعددا ثبوتا للزم عليه بيانه اثباتا ، وإلّا لزم نقض الغرض والاغراء بالجهل ، فالأول بالنسبة إلى المولى . . والثاني بالنسبة إلى العبد والمكلف ، وهما قبيحان لا يصدران من المولى .
قوله : فليتدبّر . . .
إشارة إلى خلاف من قال بالمنفيين بعدم حمل المطلق على المقيّد وان اتحد موجبهما ، وهو كما ترى ، إذ يبقى التنافي بينهما بحاله . والحال انه لا محيص عن
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 553
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٥٣