بالعدد المعين منطوقا عدم جواز الاقتصار في مقام الامتثال على العشرين ، لان العشرة الثالثة مأمور بها ، فلا يجوز تركها ، لكنه بالدلالة المنطوقية لا بالدلالة المفهومية فلو اقتصر المكلف على ما دون العدد المذكور في نظم الكلام لما امتثل الأمر ، إذ ما دونه ليس بذاك العدد الخاص ، والعدد المقيّد بمرتبة معيّنة ، كما لا يكون العشرون ثلاثين مثلا . واما الزيادة فكالنقيصة إذا كان التحديد والتقييد بالعدد الخاص بالإضافة إلى كلا الطرفين الأقل والأكثر ، نحو قول الطبيب لمريض ( اشرب من هذا الدواء عشر قطرات ) يكون للتحديد من كلا الجانبين بحيث لا ينفع الأقل منه ويضر الأكثر .
نعم لو كان العدد لمجرد التحديد بالنظر إلى طرف الأقل فقط لما كان في الزيادة ضير من حيث الامتثال وسقوط الأمر ، بل ربما كان فيها فضيلة الثواب وزيادة الأجر وكمال القرب ، كذكر الركوع والسجود مثلا ، فلا بد من المرة الواحدة في التسبيحة الكبرى أو من الثلاث مرات في التسبيحة الصغرى ، ولكن لا تضر الزيادة منهما فيهما ، بل هي مستحبة استحبابا أكيدا كما لا يخفى .
وكيف كان العدد تحديدا فليس عدم الاكتفاء بغير العدد المذكور في الكلام من جهة دلالة العدد على المفهوم ، بل انما يكون لأجل عدم موافقة العدد غير المذكور في نظم الكلام مع العدد المذكور في منطوقه ، كما هو معلوم لكل العلماء قدّس سرّه .
توضيح : مثلا إذا قال المولى ( تصدق بخمسة دراهم ) فهذا يدل على عدم الاكتفاء بالأربعة ، إلّا انه ليس من جهة دلالة العدد على المفهوم ، بل من جهة عدم انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج حتى يكون مجزيا ، نظير ما إذا قال المولى ( أكرم زيدا يوم الجمعة ) فإذا أكرمه في يوم الخميس لم يجزئ لعدم انطباق المأمور به على المأتي به وهو قد يكون ناظرا إلى الطرف الأقل ، واما بالنسبة إلى الطرف الأكثر فهو ساكت عنه ، كذكر الركوع والسجود مثلا ، أو ناظرا إلى الطرف
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 380
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٨٠