تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قال بعض أهل البيان : ومما يفيد الحصر تعريف المسند باللام نحو ( زيد العالم ) فيفيد حصر وصف زيد في العالمية ، أي هو عالم فقط ليس غيره من الشاعر و . . . ومما يفيده تقديم ما حقه التأخير ، كتقديم المفعول به على الفعل العامل فيه ك
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
إذ في الأصل ( نعبدك ونستعينك ) فقدم عليه فانقلب المتصل بالمنفصل ، فصارا كما كانا لإفادة الحصر والاختصاص ، أي نعبد اللّه لا غيره ، ومن اللّه تعالى اطلب الإعانة في الخيرات لا من غيره . بخلاف تقديم الخبر على المبتدأ نحو ( قائم زيد ) والصفة على الموصوف نحو ( جاءني العالم زيد ) ان جاز والتابع على المتبوع ، كتقديم البدل على المبدل منه نحو ( رايت أخاك زيدا ) فلا يفيد الحصر والاختصاص . فانقدح ان كل شيء يفيد الحصر يكون له مفهوم وإلّا فلا ، وهذا المطلب واضح لا ستر فيه . وقد انقدح بقولنا الاشكال في كثير من كلمات الاعلام قدّس سرّهما لأنهم قالوا بان اللام الداخلة على المسند اليه يفيد الحصر . اما المصنف فقال : إفادة الحصر مشروطة بشروط ثلاثة لا مطلقا ، كما تقدمت . وفيما وقع منهم من النقض والابرام ، ولا نطيل البحث بذكر كلماتهم فإنه بلا طائل لان الحق في المقام ظاهر من الشروط الثلاثة وهو الحق فلا يصغى إلى القيل والقال . كما يظهر الحق للمتأمل في موارد استعمال المسند اليه المعرف باللام حتى يظهر الحال للباحث الدقيق المحقق ، وهو يظهر مع التأمل الجيّد ، ولذا قال فتأمل جيّدا . ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات كالفصول والقوانين والضوابط وغيرها .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 378 | علي العارفي الپشي