( لا اضرب زيدا بل عمروا ) أي اضرب عمروا فقط ، فهي تدل على حصر ضرب المتكلم في عمرو فقط ونحو ( لا تكرم زيدا بل عمروا ) فهي تدل على حصر اكرام المخاطب بعمرو فقط دون ما إذا تقدمها أمر نحو ( اضرب زيدا بل عمروا ) أي اضرب عمروا أيضا فهي على الأولين تقرر النفي والنهي وتجعل النقيض لما بعدها وتوجب حصره به فهي تدل على الحصر والاختصاص في الموردين .
وكذا لا تدل عليه إذا تقدمها كلام موجب نحو ( قام زيد بل عمرو ) أي قام عمرو أيضا .
[ دلالة تعريف المسند اليه باللام على الحصر ]
قوله : ومما يفيد الحصر على ما قيل تعريف المسند اليه باللام . . .
نحو ( الأمير زيد ) فهو يدل على انحصار الامارة بزيد وعلى نفيها عن غيره من عمرو و . . . على قول .
ولا بد من تحقيق النسبة بين المسند اليه والمسند فيقال يكون بينهما تساو كليّ تارة نحو ( الانسان ناطق ) ، وأخرى عموم مطلق نحو ( الحيوان انسان ) ، وثالثة عموم من وجه نحو ( الأبيض انسان أو حيوان ) . فلو دلّ على الحصر لدل في الصورة الأولى إذا كانت اللام للاستغراق مبالغة دون الثانيتين ، إذ يصح انحصار المساوي للمساوي ، والّا لما كانا متساويين ، وهذا خلف . ولكن لا يصح انحصار العام في الخاص ، والّا لما كان عاما ، وهذا خلف أيضا .
فإذا تمهد التحقيق ، فالتحقيق ان تعريف المسند اليه باللام لا يفيد الحصر والاختصاص الا في المورد الذي اقتضى الحصر ، مثل أن تكون اللام للاستغراق ويكون حمل المسند على المسند اليه شائعا صناعيا نحو ( الانسان في خسر ) أي كل انسان ثابت في خسر .
ويدل على كون اللام للاستغراق صحة الاستثناء لان الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس فلا تقتضي صناعة التركيب إفادة الحصر ، لان حقّ اللام الداخلة على المسند اليه أن تكون لتعريف الجنس فيقصد بها الإشارة إلى الماهية