تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
من حيث هي هي مع قطع النظر عن ملاحظة افرادها ومصاديقها نحو ( الرجل خير من المرأة ) أي ماهية الرجل خير من ماهية المرأة ، والأصل المتعارف في الحمل في القضايا المتعارفة يكون شايعا صناعيا حاكيا عن اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجي فاتحاد ( زيد ) المحمول في قولنا ( القائم زيد ) مع الموضوع وهو ( القائم ) في الوجود ليس ملزوما للحصر ، كما لا يلزم من اتحاد زيد مع الانسان في الوجود انحصار الانسان في زيد ، إذ ثبوت شيء لشيء لا يدل على نفيه عن غيره ، كي يلزم الحصر والاختصاص . فإفادة الحصر تتوقف على قرينة خاصة دالة على كون اللام للاستغراق أو للطبيعة المطلقة ، أو كون الحمل أوليا ذاتيا ملاكه الاتحاد المفهومي أو الماهوي ، ومع عدم القرينة على ذلك لا يكون مجرد التعريف مقتضيا للحصر والاختصاص ، لان حمل شيء على جنس وماهية حملا شايعا متعارفا في القضايا المعتبرة المتعارفة لا يقتضي اختصاص تلك الماهية بهذا الشيء وانحصارها به ، مثلا إذا قلنا ( الانسان زيد ) لا يدل على انحصار ماهية الانسان بزيد بحيث ليس للانسان فرد آخر غير زيد ، إذ اثبات شيء لشيء لا يدل على نفيه عن غيره كما لا يدل قولنا ( الخمر حرام ) على نفي الحرمة عن غيره ، نعم لو قامت قرينة خارجية كالاستثناء أو مقدمات الحكمة على أن اللام الداخل على المسند اليه للاستغراق ، أو ان مدخوله أخذ بنحو الارسال والعموم ، أو بنحو الاطلاق لا بنحو الاهمال ، أو على أن حمل المسند على المسند اليه أوّلي ذاتي ، لأفيد الحصر والاختصاص ، أي حصر مدخول اللام على محموله واختصاص مدخوله ، وهو المسند اليه بمحموله وهو المسند نحو ( الانسان انسان ) فهو يدل على انحصار الانسانية في الانسان ، لكون اللام للاستغراق ، وعلامته وقرينته صحة وضع لفظ ( كل ) موضعه أي ( كل انسان انسان ) ولكون لحاظ المسند اليه على نحو الارسال والاطلاق ، إذ هي من القضايا الخارجية التي لوحظ فيها الافراد هذا أولا .