تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الطهارة لا تكون صلاة أصلا على وجه ، أي على قول الصحيحي ، ولا تكون صلاة تامة مأمورا بها على وجه آخر يوافق قول الأعمّي ، وقد مرّ في بحث الصحيحي والأعمّي . والثاني : إذا سلّمنا عدم دلالة ( الّا ) الاستثنائية على اختصاص الحكم الايجابي أو السلبي بالمستثنى منه وعلى نفيه عن المستثنى في الأول ، وعلى اثباته له في الثاني في هذا التركيب وأمثاله ، انما تكون بالقرينة ، وهي جعل أمر الطهارة شرطا للصلاة ، ومن الواضح ان جعلها لها شرطا انما يكون للتامة منها ، فلا يختص الحكم بعدم الصحة بالصلاة الفاقدة للطهارة فقط ، بل أسباب عدم صحتها متعددة « كما بينت في الفقه الشريف » فهذا الاستعمال لا يضر بوضع أداة الاستثناء للاختصاص الذي وضعت له ، إذ ثبت في محله ان استعمال اللفظ في المعنى المجازي مع القرينة الصارفة لا يقدح في ظهوره في المعنى الحقيقي بلا قرينة المجاز . فتلخص مما ذكر ان أدوات الاستثناء قد وضعت لاختصاص الحكم بالمستثنى منه ، واستعمالها في غير الاختصاص المذكور مجاز لغوي ، فلا دلالة لهذا الاستعمال على مدعى أبي حنيفة ، إذ مدعاه كونها أدوات لعدم الاختصاص على نحو الحقيقة وبحسب الوضع ، وهذا واضح . فان قيل : الاستعمال المجازي يحتاج إلى العلاقة المصحّحة للتجوز فما العلاقة هنا ؟ قلنا : العلاقة الملازمة موجودة ، إذ الأداة لم تستعمل في الاختصاص ، فلازمه كونه مجازيا ، مثلا لفظ ( الأسد ) إذا لم يستعمل في الحيوان المفترس فلازمه كون استعماله مجازيا ، كاستعماله في الرجل الشجاع ، كما لا يخفى . في الاستدلال

[ الاستدلال بوضع أدوات الاستثناء لاختصاص الحكم بالمستثنى منه بقبول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اسلام من قال : ( لا إله الّا اللّه ) ]

قوله : ومنه قد انقدح انه لا موقع للاستدلال على المدعى بقبول . . .