دعوى الخروج من اثبات كون الأصل فيها ، أي في أدوات الغاية ، أن تكون داخلة على الغاية بالمعنى الثاني دون الأول .
فتحصّل مما سبق : ان الغاية إذا كانت قيدا للمتعلق أو الموضوع فحالها حال الوصف ، فلا تدل على المفهوم ، وإذا كانت قيدا للحكم فحالها حال القضية الشرطية فتدل عليه ، بل لا يبعد كونها أقوى دلالة منها على المفهوم حينئذ كما لا يخفى .
[ فصل في ] مفهوم الحصر [ أو الاستثناء ]
يقع البحث اوّلا في أدواته :
منها كلمة ( الّا ) إذا استعملت في الاستثناء لا إذا استعملت بمعنى الغير نحو ( لا إله الّا اللّه ) اي غير اللّه تعالى جلّت عظمته ، ومنها كلمة ( إنما ) بكسر الهمزة وهي تستعمل تارة في قصر الموصوف على الصفة ، وأخرى في قصر الصفة على الموصوف ، وهو الغالب . والأول كقولك ( انما زيد عالم ) ف ( زيد ) محصور و ( عالم ) محصور فيه ، مع أن له صفات أخرى ولكن المتكلم قد بالغ في الحصر وهو فرض انه لا صفة له غيره ، فجعله مقصورا عليه ادعاء ومبالغة لا حقيقة وواقعا . وكقولنا ( انما الفقيه زيد ) مثلا فهي تدل على انحصار الفقه بزيد وأيّ فقيه غير زيد في جنبه كالعدم ، هذا مثال قصر الصفة في موصوف كما أن الأول مثال قصر الموصوف على الصفة ، ومنها كلمة ( بل ) الاضرابية .
[ البحث في دلالة الا وانما ]
قال المصنف قدّس سرّه : لا شبهة في دلالة الاستثناء بمثل ( الّا وأخواتها ) من كلمة ( ليس ) و ( لا يكون ) و ( حاشا ) و ( خالا ) و ( عدا ) على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، سواء كان ايجابيا أم كان سلبيا ، ولا يشمل المستثنى بها أصلا ، .
ومن جهة هذا قال النحاة المستثنى من الموجب منفي ، ومن المنفي موجب ، مثلا إذا قيل ( أكرم العلماء الا زيدا ) فهو يدل على وجوب اكرامهم ويدل على خروج زيد العالم عن وجوب الاكرام ، أي لا تكرم زيد العالم ، وإذا قيل ( لا تكرم السلاطين