تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثبوت الامكان للمستثنى ، والامكان لا يلازم الوجود لأنه أعم منه ، وتحقق العام لا يدل على تحقق خصوص الخاص ، مثلا إذا قلنا : ( في الدار حيوان ) فهو لا يدل على كون خصوص الانسان أو الفرس فيها . فبالنتيجة : تدل الكلمة المباركة على اعتقاد القائل بالامكان لا غير ، وهو لا يكفى في الاعتقاد بالتوحيد . واما على الثاني : فلانها وان دلت على وجوده تبارك وتعالى ، إلّا انه لا دلالة لها على امكان إله آخر غيره جلّت عظمته ، إذ الوجود أخص من الامكان العام ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، فهي لا تدل على نفي امكان إله آخر غيره عزّ اسمه ، ونفي امكان غيره جلّ وعلى معتبر في التوحيد ، مثلا إذا قلنا : ( ليس في الدار انسان ) فهو لا يدل على نفي الحيوان عنها وعدمه فيها ، ومن المحتمل ان يكون الحيوان موجودا فيها وان لا يكون موجودا . واما على الثالث : فهو لا يغني من الحق شيئا ، إذ عنوان المستحقية للعبادة أخص من الوجود والوجود أخص من الامكان فهو أخص منهما ، إذ أخص الأخص أخص ، فنفيه عن ( إله ) لا يدل على نفي وجوده ولا على نفي امكانه ، ووجهه ظاهر . اما بيان ( أخص الأخص أخص ) فلان الكاتب بالفعل أخص من الانسان ، والانسان أخص من الحيوان ، فالكاتب أخص من الحيوان ، لان أخص الأخص أخص ، فهو لا يدل على نفي وجود إله ولا على نفي امكانه ، وهو واضح لا غبار عليه أصلا . في جواب المصنف فأجاب بقوله : ( مندفع ) أي يندفع الاشكال بان المراد من الإله واجب الوجود لذاته ، والخبر المقدر هو ( موجود ) فتدل حينئذ على انحصاره في فرد منه وهو اللّه تبارك وتعالى ، أي ليس الواجب الوجود بموجود في الذهن ولا في الخارج الا فرد
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 369 | علي العارفي الپشي