تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
واستدل من قال بوضع أدوات الاستثناء لاختصاص الحكم بالمستثنى منه بقبول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اسلام من قال : ( لا إله الّا اللّه ) وهو مسمى بكلمة التوحيد تارة وبكلمة الاخلاص أخرى ، إذ ( الّا ) استثنائية تدل على اختصاص نفي الألوهية عن الإله الذي يكون مستثنى منه ، وعلى اثبات الألوهية للّه تعالى فقط . ولذا تقبّل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اسلام القائل ، كما هو معلوم من سيرته الشريفة وعادته المباركة .

في جواب المصنف عنه

أجاب عنه بأنه قد ظهر من الجواب الثاني عن مدعى أبي حنيفة بأنه لا موقع لهذا الاستدلال لامكان دعوى دلالتها على الاختصاص الذي يستلزم التوحيد لقرينة حالية أو مقالية ، أي حال القائل يدل على دخوله في الاسلام والتوحيد أو قوله يدل على الدخول ، بان كان القائل قد اظهر تنفره - بالقول - عن غير الاسلام وعن الشرك ثم قالها في محضره الشريف كما هو عادة السابقين في عصره المبارك . فإذا أمكن ان يستعمل في الاختصاص لقرينة كان هذا الاستعمال مجازيا ، إذ احتمال الملزوم يستلزم احتمال اللازم المساوي ، فلا ينفع هذا الاستدلال بحال المستدل لاحتمال المجازية ، والمدعى كونها حقيقة في الاختصاص ، وهذا يثبت الاستعمال وهو أعم من الحقيقة ، كما أنه أعم من المجاز . فالعمدة في الباب هو التبادر . فغرض المصنف قدّس سرّه ليس انكار الوضع للاختصاص بل غرضه انكار الدليل المذكور الاشكال في دلالة كلمة التوحيد على التوحيد ولكن قد استشكل في دلالة كلمة التوحيد على التوحيد بان خبر ( لا ) النافية للجنس ، اما يقدر في نظم الكلام بلفظ ( ممكن ) أو ( موجود ) أو ( مستحق للعبادة ) ، وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه . اما الأول : فلان كلمة التوحيد حينئذ لا تدل الّا على اثبات امكان وجود اللّه تبارك وتعالى ، لان المستثنى منه يقتضي نفي الامكان ، فالاستثناء منه انما يدل على
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 368 | علي العارفي الپشي