الا العدول منهم ) فهو يدل على حرمة اكرامهم وعلى عدم حرمة اكرام عدولهم ، فكذا حكم أخواتها حرفا بحرف .
واستدلّ المصنف على مدعاه بالتبادر إلى الأذهان من اطلاق الأدوات وعند تجردها عن القرينة الدالة على هذا الاختصاص ، والاخراج المذكورين وهو يكشف كشفا إنيّا عن وضعها له ، كما سبق هذا مرار في ( بحث الأوامر ) إذ هو معلول الوضع ، وعليه فلا يلتف إلى قول أبي حنيفة ومن تبعه ، وهو قائل بعدم إفادة أدوات الاستثناء لاختصاص الحكم بالمستثنى منه . واحتج أبو حنيفة لمدعاه بمثل ( لا صلاة الّا بطهور ) .
اما بيانه لو كان للاستثناء مفهوم لكان معنى هذا التركيب ان الصلاة مع الطهارة صلاة مطلقا أي سواء وجد فيها سائر الأجزاء والشرائط أم لم يوجد فيها ، وقد تكون فاقدة للاجزاء والشرائط لا سيما إذا كانت فاقدة للركوع وغيره من الأركان ، مع أنها لا تكون حينئذ بصلاة أصلا . وكذا نحو ( لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب ) إذ لو كان له مفهوم لكان مدلول هذا الكلام ان الصلاة مع فاتحة الكتاب صلاة مطلقا مع أن الامر ليس كذلك ، إذ قد تكون فاقدة لبعض الاجزاء والشرائط عدا فاتحة الكتاب فلا تكون حينئذ بصلاة .
وأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بوجهين :
الأول : ان المراد من الصلاة في هذين التركيبين وفي أمثالهما تمام الاجزاء والشرائط عدا الطهارة ، إذ الصلاة المأمور بها عين الاجزاء وهي عينها مع انضمام الشرائط إليها فلا اثنينية بينهما ، ومن المعلوم ان الصلاة بهذا المعنى إذا انضمت إليها الطهارة فهي صلاة صحيحة ، فلا اشكال حينئذ في مفهوم التركيب الذي ذكر فيه الّا الاستثنائية ، ويشهد لذلك المطلب المذكور ان هذا الكلام وارد ، من قبل الشارع المقدس في مقام جعل الطهارة شرطا للصلاة ، ومن الواضح ان المراد من الصلاة المجعول لها الطهارة شرطا هي الصلاة التامة الاجزاء والشرائط ، فالصلاة بدون
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 366
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٦٦