تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
منه وهو اللّه الخالق العالم ، فهذا الانحصار يدل بالملازمة الواضحة على امتناع تحقق الواجب الوجود في ضمن غيره تبارك وتعالى لان تحققه في ضمن غيره جلّت عظمته ، لو لم يكن ممتنعا لوجد حتما في الخارج ، لكون الغير من افراد الواجب الوجود الذي يقتضي ذاته الوجود ويستحيل عليه العدم . توضيح في طيّ الملازمة البينة ان امكان ذاته جلّ وعلا مساوق لوجوده ، ووجوب وجوده تبارك وتعالى ، نظرا إلى أن الواجب الوجود لا يعقل اتصافه بالامكان الخاص ، إذ المتصف به هو ما لا اقتضاء له في ذاته لا الوجود ولا العدم ، فوجوده يحتاج إلى وجوده علة له ، فمفهوم الواجب الوجود لذاته إذا قيس إلى الخارج ، فإذا أمكن انطباقه على موجود خارجي فقد وجب ذلك ، كما في الباري سبحانه وتعالى ، وإذا لم ينطبق عليه فقد كان ممتنع الوجود ، كشريك الباري عزّ اسمه ، فأمر هذا المفهوم مردّد في الخارج بين الوجوب والامتناع ، فإذا تمهد هذا فمفهوم الواجب الوجود لذاته ينطبق على فرد منه وهو اللّه تعالى ، نظرا إلى عقدها الايجابي ، وهو كلمة ( الّا اللّه ) ولا ينطبق على غيره تبارك وتعالى ، نظرا إلى عقدها السلبي وهو كلمة ( لا إله موجود ) فيدل هذا الانطباق وعدم الانطباق بالملازمة البينة الواضحة وبلا إقامة البرهان على اثبات هذا المفهوم لفرد منه وهو خالق العالم ، وعلى نفيه عن غيره ، وعلى امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، هذا وتوهم انها لا تدل حينئذ ، أي حين قدر الخير ، موجود على نفي امكان ما سواه تبارك وتعالى . مندفع بأنه إذا كان ما سواه عزّ اسمه ممكنا كان موجودا ، لان المراد من الواجب الوجود هنا ما يكون واجبا بذاته ، فإذا كان ممكنا كان موجودا وإلّا لم يكن واجب الوجود لذاته وهو خلاف الفرض .

[ في أن الدلالة على انتفاء سنخ حكم المستثنى منه عن المستثنى هل هي من المفهوم أو من المنطوق ]

قوله : ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم . . .