تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قوله : ثم لا يخفى ان هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كان . . . وقد سبق ان الغاية قد تكون قيدا للموضوع وقد تكون قيدا للمتعلق نحو ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ونحو ( أتموا الصيام إلى الليل ) فالأول قيد الموضوع ، وهو ( اليد ) والثاني قيد المتعلق ، وهو ( الصيام ) وقد تكون قيدا للحكم نحو ( يحرم الخمر إلى أن يضطرّ المكلف اليه ) فالغاية فيه قيد للحكم وهو ( الحرمة ) دون المتعلق ، وهو ( الشرب ) ، ودون الموضوع وهو ( الخمر ) فالنزاع الثاني لا يجرى في الغاية التي تكون قيدا للحكم ، بل يجري فيما إذا كانت قيدا للموضوع أو المتعلق . والسرّ في ذلك أنه لا معنى لدخول الاضطرار في المغيّى الذي هو خمر في حال عدم الاضطرار إلى شربه إذا المغيّى يصير هكذا : ( الخمر الذي كان حراما في حال عدم الاضطرار فهو حرام في حال الاضطرار ) إذا قلنا بدخول الغاية في المغيّى بحسب الحكم ، وهذا خلاف صريح المنطوق ، فالغاية إذا كانت قيدا للحكم فهي خارجة عن المغيّى حكما كما انها خارجة عنه موضوعا في المثال المذكور ، أي مفهوما ومصداقا خارجة عنه قطعا ، فلا تغفل عن خروجها عنه على هذا الوجه المذكور ، إذ المغيّى هو الحكم ، إذا كانت الغاية قيدا له ، ولا يعقل دخول الغاية في الحكم ، فلا يعقل دخول الاضطرار في الحرمة في الحديث الشريف المذكور ، كما لا يخفى . وقد بقي في المقام استدلال من قال بالدخول إذا كانت قيدا للموضوع أو المتعلق ، واستدل عليه بان أدوات الغاية ك ( إلى وأخواتها من أدواتها ) قد تدخل على الحد الذي من المعلوم خروجه عن المحدود ، نحو ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فالليل حد وجوب الصيام والأداة داخلة عليه ، وقد تداخل على المحدود به نحو ( أكلت السمكة حتى رأسها ) فالأكل محدود والسمكة بجميع أعضائها محدود بها ، إذ قد يراد بالغاية ما به ينتهي الشيء ، كما قد يراد بها ما عنده ينتهي الشيء ، وما عنده ينتهي الشيء حد الشيء . فالأول داخل والثاني خارج بلا كلام ، فلا بد في اثبات