تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
واما الخلاف الثاني : فهو في بيان ان الغاية داخلة في المغيّى بحسب الحكم كي يجب الصوم في الليل في نحو ( أتموا الصيام إلى الليل ) أو خارجة عنه بحسبه كي لا يجب فيه ذهب إلى كل فريق والأظهر عند المصنف قدّس سرّه تبعا لنجم الأئمة ( رض ) خروجها عنه بحسبه لكونها من حدود المغيّى وحد الشيء خارج عنه فلا تكون محكومة بحكم المغيّى ، فلا يجب الصوم في الليل سواء كانت أداتها كلمة ( حتى ) أم كانت كلمة ( إلى ) اما دخولها فيه بحسب حكم المغيّى في بعض الموارد فهو للقرينة الخارجية كآية الوضوء نحو قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
والقرينة الدالة على دخول الغاية ، وهي المرافق في حكم المغيّى ، وهو الغسل ، والمغيّى وجوهكم وأيديكم ، اجمال لفظ اليد واختلاف موارد استعماله كما يقال ( غوصت يدي في الماء إلى الأشاجع وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب ) وكذا يقال ( أعطيت زيدا درهما بيدي ) وانما أعطاه بأنامله ، و ( كتبت بيدي ) وانما كتب بأصابعه ، فهذا الاختلاف قرينة على أن اللّه سبحانه في الآية الشريفة في مقام بيان حد المغسول وتحديده من اليد وبيان مقداره ، ومن هذا فقد اتفق الشيعة وأهل السنة على أن الآية الشريفة في مقام تحديد المغسول لا في مقام بيان الترتيب ، ولذا أفتى علماؤهم بجواز الغسل من المرفق إلى الأصابع منكوسا ، ليس الدخول ثابت بلحاظ ظهور لفظها فيه ووضعه له ، وعلى الخروج فلو دلت أداة الغاية ك ( إلى ) و ( حتى ) على ارتفاع الحكم لدلت على ارتفاعه عن نفس الغاية وعن ما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول ، فعلى القول بالمفهوم ينتفي الحكم عن الغاية كارتفاعه عما بعدها ، وعلى القول بعدم المفهوم لا دليل على انتفائه عنها ولا على ثبوته لها ، كما هي محكومة بحكم المنطوق وبحكم المغيّى على القول بدخولها في المغيّى بحسب الحكم فيجب صوم الليل بمنطوق ( أتموا الصيام إلى الليل ) كما يجب صوم النهار بمنطوقه .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 363 | علي العارفي الپشي