تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع وبصدد عدم انتفاء حكم الجزاء عند انتفاء الشرط لقيام شرط آخر مقام الشرط الأول ، وهو يؤثر أثره . فالقائل بالمفهوم لا ينكر ذلك المطلب ، إذ هو يدعي عدم وقوع هذا الامكان في مقام الاثبات ، وفي مرحلة دلالة القضية الشرطية على عدم وقوع هذا الامكان . واما انه بصدد اظهار احتمال وقوع هذا الامكان في مقام الاثبات والدلالة . فبمجرد هذا الاحتمال لا يرفع اليد عن ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط علة منحصرة لحكم الجزاء وفي الانتفاء عند الانتفاء ما دام لم يكن هذا الاحتمال راجحا بحسب القواعد اللفظية على ظهورها أو لا أقل من مساواته له بحسبها . مثلا : إذا قيل ( رأيت أسدا ) فنحتمل ان يراد من لفظ الأسد رجل شجاع ، فهذا الاحتمال لا يقاوم مع ظهوره في الحيوان المفترس ، ولهذا يحمل عليه بلا توقف من جهة كون اصالة الحقيقة من باب حجية الظهور : عند العقلاء ، وإذا قيل ( رأيت أسدا يرمى أو يتكلم ) فتحتمل احتمالا ضعيفا كون المجاز في لفظ يرمي ، والمجاز فيه انتشار التراب مثلا ، واحتمالا راجحا كون المجاز في لفظ الأسد ، فالأول لا يقاوم مع الثاني ، وعلى هذا يحمل لفظ الأسد على المعنى المجازي ( وهو الرجل الشجاع ) هذا مثال الراجح . واما مثال المساوي فمثل صيغة الأمر ، إذ هي حقيقة في الوجوب ولكن استعملت كثيرا في الندب ، فإذا قال المولى : ( اغتسل للجمعة ) فاحتمال الندب مساو لظهورها في الوجوب ، فترفع اليد عن الظهور وتحمل على الندب ، على رأي المشهور ، كما تقدم في بحث الأوامر . وكذا صيغة النهي ولفظ العام ولفظ المطلق ، إذ الأولى تستعمل كثيرا في الكراهة ، والثانية في المخصص ، والثالثة في المقيد ، حتى صار مثلا : ( ما من عام إلّا وقد خصّ وما من مطلق الا وقد قيّد ) . فالمراد من القواعد اللفظية هو لقرينة المجاز والمخصص والمقيد والشيوع للاستعمال كما لا يخفى ، وكذا ما نحن فيه حرفا بحرف كحذو النعل بالنعل .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 318 | علي العارفي الپشي