القرآن أقوى شاهد على المدعى لأنها بلغت أقصى مراتب الفصاحة والبلاغة . وأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بان استعمال الجملة الشرطية في عدم المفهوم أحيانا وبالقرينة الخاصة ، وهي حرمة الزنا على كل حال كما في الآية الشريفة وغيرها ، مثل ( ان ركب الأمير فخذ ركابه ) ومثل ( إن رزقت ولدا فاختنه ) وفي كل موضع يساق الشرط لبيان تحقق موضوع حكم الجزاء لا ينكر أصلا ، وانما القائل بالمفهوم لها يدعى ظهورها فيه وضعا أو اطلاقا ، أو بقرينة عامة وبمقدمات الحكمة ، كما عرفت هذا عند نقل أدلة القائلين بالمفهوم . فيلزم على المنكر إقامة الدليل على عدم الوضع وعلى عدم الانصراف وعلى عدم جريان مقدمات الحكمة حتى يثبت مدعاه ولا ينفع بحاله الاستدلال بموارد خاصة كالآية الشريفة وغيرها . والجوابان الآخران عن الآية الشريفة في المعالم .
بقي هنا أمور ثلاثة :
الأمر الأول : في قانون أخذ المفهوم ، وهو ان المفهوم انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخص الحكم
. والوجه في ذلك : ان شخص الحكم ينتفي بانتفاء موضوعه عقلا ، وان كان انتفاء الموضوع بسبب انتفاء بعض قيوده ، كانتفاء الاكرام المعلق على مجيء زيد في نحو ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ، فإذا لم يجئ فاكرامه المعلق على المجيء منتف قطعا ، وان كان زيد موجودا خارجا ولكن زيد الجائي منتف خارجا . فليس للنزاع مورد في أنه هل ينتفي الاكرام أم لا ينتفي كي يقول المثبت بالأول والمنكر بالثاني ؟ فالنزاع ثابت في المورد الذي يكون ثبوت سنخ الحكم الثابت في الجزاء عند ثبوت الشرط وانتفاؤه عند انتفائه ممكنا عقلا ، كما في المثال المشهور ، إذ ثبوت الاكرام ممكن عند ثبوت المجيء عقلا كما أن انتفاء سنخ الاكرام وانتفاء طبيعته ممكن عقلا عند انتفاء المجيء ، أي ليس الاكرام بموجود في الخارج لزيد ، وان صار زيد أميرا وان أرسل السلام إليك . فالمثبت يقول بدلالة الجملة الشرطية على انتفاء سنخ حكم الجزاء عند انتفاء الشرط ، والمنكر أنكر هذه الدلالة ، فإذا انتفى سنخ الحكم فلا يصح عند