تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ثبوتا أم لم يكن هناك واقعا . فالشرط شرط لا يختلف عنه ، إذ ذكر الشرط في لسان الدليل مسوق لبيان شرطيته للجزاء ، كالمجيء للإكرام ، من دون ان يكون الكلام مهملا ومجملا إذا كان الشرط متعددا ثبوتا ، فيستفاد من الكلام كون المجيء شرطا للاكرام بلا توقف في مرحلة الامتثال ، بخلاف اطلاق الأمر ، فإنه لو لم يكن لبيان الواجب التعييني لكان مهملا ومجملا لا يستفاد منه الواجب التعييني ولا الواجب التخييري . اما عدم استفادة الأول فلعدم كونه في صدد بيانه على الفرض ، وأما عدم استفادة الثاني فلعدم ذكر العدل والبدل في مقام الاثبات له . قوله : تأمل في المقام حتى تعرف الحال والمطلب . . . اي دقّق فيه بعمق النظر لا بسطحه ، حتى يتبيّن لك الحال ، اي قياس اطلاق الشرط على اطلاق الأمر . انه مع الفارق ، لان الشرط سواء كان متعددا أم كان واحدا سنخ واحد ، اما الواجب فله سخنان التعييني والتخييري . وفي ضوء هذا : ظهر الفرق بين الواجب التعييني والتخييري ، وبين الشرط الواحد والشرط المتعدد ، لان الأولين سنخان في مقام الثبوت والاثبات ، ولهذا يتخلف أحدهما عن عنوان الوجوب ، إذ هو قد يكون تعيينيا وقد يكون تخييرا ، فإذا كان تعيينيا لم يكن تخييريا وبالعكس . بخلاف الشرط فإنّ شرطية الشرط لا تتخلف عنه وان كان متعددا ، لكون الشرطية في المتعدد والواحد سنخا واحدا ثبوتا وإثباتا . فتلخص مما ذكر ان قياس اطلاق الشرط بإطلاق الأمر ، مع الفارق ، إذ لا يمكن اثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء بسبب الاطلاق ، كما يمكن اثبات كون الواجب تعيينيا من جهة اطلاق الامر . الثاني : لو سلمنا دليلكم ، اي معاشر القائلين بالمفهوم ، لما نفع هذا بحالكم ، لما عرفت قبل التوهم المذكور من أن اطلاق الشرط قد يكون لبيان كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، ولكن هذا اتفاقي وليس على نحو الكلي والدائمي .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 316 | علي العارفي الپشي