تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بالالتزام ، إذ لازم الثبوت عند الثبوت هو الانتفاء عند الانتفاء ، وإلّا فلا معنى لتعليق حكم الجزاء على الشرط . اما المصنف فيقول : قد عرفت سابقا ما قيل في اثبات دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء بالالتزام ، وما يمكن ان يقال في اثبات دلالتها عليه في زمان الاستقبال أو يقال في منع دلالتها عليه وانها لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ، لا وضعا ولا انصرافا ولا اطلاقا ، أي من حيث وضع أدوات الشرط للعلة المنحصرة للجزاء ، ومن حيث انصرافه إليها ، ومن حيث عدم تقييده بشرط آخر في لسان الدليل . توضيح : دلالة اللفظ على المعنى التضمني وعلى المعنى الالتزامي فرع دلالته على المعنى المطابقي ، لان الدلالة الوضعية على جزء المعنى ولازمه ، فرع الدلالة على أصل المعنى إذ هما ملزومان والمعنى المطابقي لازم ، ويستحيل تحقق الملزوم بدون تحقق اللازم ، وان لم يستحل تحقق اللازم بدون تحقق الملزوم لامكان ان يكون اللازم أعم من الملزوم ، كما في الأربعة والزوج ، والشمس وضياء العالم . وفي ضوء هذا الأمر إذا لم يكن الشرط دالا بالمطابقة على العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم فكيف يدلّ عليها بالالتزام وبالدلالة الالتزامية فلا تغفل ، وهو إشارة إلى هذا القانون المذكور في طي التوضيح .

[ الوجه الثالث ]

وقد استدل المنكرون للمفهوم ثالثا بقوله تبارك وتعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 1 » وطريق الاستدلال به ان اكراه الموالي الفتيات على الزنا حرام مطلقا سواء أردن تحصنا وعفة أم لم يردن تحصنا ، وليس المراد حرمة الاكراه عليه في صورة إرادة التحصّن واباحته في صورة عدم إرادة التحصّن ، وعلى طبيعة الحال فليس للشرط فيها مفهوم أصلا فثبت المدعى . إذ آية
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية 33 .