تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأما الفرق بين الاسم والعنوان فان الاسم عبارة عن المبدإ الذي له حظ ونصيب من الوجود في الخارج حقيقة كالقيام والقعود والمشي ونحوها من المبادئ المتأصلة ، وان كان القيام محتاجا من حيث التحقّق الخارجيّ إلى القائم ، والقعود إلى القاعد ، والمشي إلى الماشي ، كالاعراض التي تحتاج إلى المعروضات . ويقال لهذا المبدإ المتأصل ( المحمول بالضميمة ) . والمراد من العنوان هو المبدأ الاعتباري الذي ليس له حظ من الوجود في الخارج ، ويقال له ( المحمول بالصميمة ) « بالصاد المهملة » ، وذلك نحو الزوجية والملكية والحرية ونحوها . فالأمر الانتزاعي هو الأمر الذي لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا لما كان بحذائه شيء خارجا ، أي ليس له ما يحاذيه في الخارج ، لان الغرض سواء كان مصلحة أم مفسدة لا يترتب على الأسماء من حيث هي هي ، ولا على الألفاظ المجردة عن المعاني ، ولا على العناوين الانتزاعية التي لا واقع موضوعيّ لها في الخارج ، بل يترتب على افعال المكلفين الصادرة عنهم فحسب ، وهذا هو سرّ تعلق الأحكام ، مثل الوجوب والحرمة ونحوهما ، بالأفعال لا بالأسماء ، أي أسماء الأفعال والالفاظ والعناوين الانتزاعية ، لأن اسم ( التصرف في مال الغير بغير إذنه ) هو ( الغصب ) ولأن ( اسم التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ) ونحوها ، هو ( الصلاة ) وهكذا نحوهما . هذا مضافا إلى كون الانتزاعيات غير المتأصلة غير موجودة في الخارج كي يترتب عليها الغرض ، والحال ان الأحكام تابعة للغرض من المصالح والمفاسد ، ولا تكون جزافا كما عليه العدلية والمعتزلة خلافا للأشاعرة . فالنتيجة : لا يكون البعث نحو الاسم والعنوان ، ولا يكون الزجر عنهما ، وانما يؤخذ الاسم والعنوان في متعلق الأحكام من حيث كونه آلة للحاظ متعلقات الأحكام ، ومن حيث كونه عنوانا مشيرا إلى متعلقاتها بمقدار الغرض من المتعلقات وبمقدار الحاجة إلى متعلقات الأحكام . فالصلاة التي تؤخذ في لسان الدليل حال كون الحكم متعلقا بها ، كما في
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
إشارة إلى افعال المكلفين التي تكون