تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يتوقف على تمهيد مقدمات اربع . . . إحداها : انه لا ريب في أن الأحكام الخمسة التكليفية متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر . وقد جعل المصنّف قدّس سرّه مراتب أربعا للاحكام ، الأولى : مرتبة الاقتضاء ، أي تقتضي المصالح والمفاسد الواقعيتان انشاء الأحكام والتكاليف لئلا تفوت المصالح الواقعية على العباد ، ولئلا تقع في المفاسد الواقعية ، إذ المولى رؤوف بهم وهو لا يرضى بفوتها عليهم وبوقوعهم فيها . فالمولى ينشئ الأحكام على وفق المصالح والمفاسد ، وهذه هي المرتبة الثانية من الأحكام . والثالثة : مرتبة الفعلية ، وبلوغ الأحكام إلى مرتبة البعث والتحريك ، وإلى مرتبة الزجر والمنع ، وإلى مرتبة الفعل والترك ، أي أراد المولى ايجاد الشيء الذي له مصالح ، وأراد ترك الشيء الذي له مفاسد . مثلا : ملاك وجوب الشيء كونه ذا مصلحة بلا مزاحم فإذا كان الشيء كذلك ترجح وجوده على عدمه ، فحينئذ تعلقت به الإرادة ، أي إرادة وجوده وايجاده في الخارج . وملاك حرمة الشيء كونه ذا مفسدة بلا مزاحم . فإذا كان الشيء كذلك ترجح عدمه على وجوده ، فاذن تعلقت به إرادة تركه واعدامه في الخارج . والرابعة : مرتبة التنجّز . فإذا علم المكلف بالحكم الوجوبي أو التحريمي فقد تنجّز عليه التكليف وانقطع عذره واعتذاره . فإذا خالفه استحق العقاب عليه عقلا ، فلا عذر له مع العلم والقدرة في صورة العصيان . ولا يخفى ان تضاد الأحكام انما يكون تابعا لإرادة المولى وجود متعلق الأحكام في الخارج ، أو عدمه فيه . والحال ان الإرادة المذكورة انما تكون في صورة بلوغ الأحكام إلى مرتبة الفعلية والاجراء ، ولا تكون الإرادة المذكورة في صورة مرتبة الاقتضاء وفي مرتبة الانشاء ، فإذا كان الأمر كذلك فلا تجتمع الإرادة وعدمها في الشيء الواحد في الزمان الواحد حتى يلزم اجتماع النقيضين في الشيء الواحد