تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

فروقات

أولا : الفرق بين التكليف المحال وبين التكليف بالمحال

توضيح : وهو ان التكليف بالمحال لا قصور في ملاكه ، فلو ثبت كان بملاك . وانما القصور في القدرة على امتثاله لا غير ، اما التكليف المحال فيمتنع لعدم الملاك فيه ، ولو فرضت القدرة على امتثاله من باب فرض المحال . فاجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد يكون من باب التكليف المحال وهو لا يجوز بالاتفاق ، ووجهه انه تكليف بالوجود والعدم وهما نقيضان يستحيل اجتماعهما في الشيء الواحد .

ثانيا : تعلق الأحكام بالمعنونات لا بالعناوين

المقدمة الثانية : انه لا شبهة في أن الأحكام انما تتعلق بفعل المكلف الذي يصدر منه باختياره ، وما هو في الخارج يصدر عن المكلف وهو فاعله وجاعله ، أي موجده في الخارج وجاعله في موضوعه . مثلا الوجوب الذي يستفاد من صيغة الأمر يتعلق بالغسل وبالمسح اللذين يكونان من افعال المكلف ، ولا يتعلق بعنوان هذا الفعل الذي هو الوضوء ، إذ الوضوء عنوان مشير إلى الغسل والمسح ، ولهذا قال المولى : ( فاغسلوا ) و ( امسحوا ) . ولا يتعلق باسم فعل المكلف الذي هو وضوء أيضا . وكذا الوجوب قد تعلق بالتكبير والقيام والركوع والسجود والجلوس حال التشهد والتسليم ، وكل واحد منها فعل المكلف ، ولا يتعلق باسم فعل المكلف الذي هو الصلاة ولا يتعلق بعنوان هذا الفعل الذي هو الصلاة أيضا . فان قيل إن المولى قال :
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
فيستفاد منه ان متعلق الوجوب هو لفظ الصلاة وعنوانها ، ولا يتعلق بفعل المكلف الذي هو الأمور المذكورة . قلنا إن الوجوب انما يتعلق بالصلاة لكونها عنوانا مشيرا إلى الأفعال ولأنها تكون اسما لها ، ولا يتعلق بها بما هي هي على استقلالها وكذا سائر الموارد من نحو
( آتُوا الزَّكاةَ ) *
، و ( صوموا ) ، و ( حجّوا ) ونحوها .