تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كما لا يخفى ، فلا معاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إلى مرتبة الفعلية والاجراء ، وذلك لانتفاء الإرادة في هذه المرتبة هذا أولا . وثانيا : ان الأحكام الانشائية انما تجعل على طبق مقتضياتها من المصالح والمفاسد وان كانت مقرونة بالمانع ، فإذا كانت في الشيء مصلحة تقتضي وجوبه ومفسدة تقتضي حرمته ، ينشأ له وجوب وحرمة معا وان كان حكمه الفعلي أحدهما . فان قيل لم لم يتعرض المصنف إلى مرتبة الاقتضاء ، مع أنه لا معاندة بينهما في هذه المرتبة أيضا للوجه الذي ذكر آنفا ؟ قلنا : ان اطلاق الأحكام انما يكون بالمسامحة ، أي إذا قيل إن مرتبة الأولى هي الأحكام الاقتضائية فهذا الاطلاق يكون بالمسامحة ، إذ ليس الأحكام موجودة بل الموجود في اللوح المحفوظ هو المصالح والمفاسد ، لا الأحكام في مرتبة الاقتضاء كي يقال إنه لا معاندة بين وجودات الأحكام الاقتضائية . كما أن اطلاق المعاندة على الوجوب والحرمة يكون بالعرض والمسامحة ، إذ في الحقيقة تكون المعاندة بين مصلحة الوجوب وبين مفسدة الحرمة . فمورد التنافي والمعاندة أولا وبالذات هو ملاكات الأحكام لا نفس الأحكام ، فاسناد التنافي إلى الملاكات يكون بالحقيقة وبالذات ، وإلى الأحكام بالعرض والمجاز ، نظير اسناد الحركة إلى السفينة وإلى جالسها . فإذا علم ذلك فقد ظهر ان استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ليست من قبيل التكليف بالمحال وبغير المقدور ، بل لان هذا الاجتماع محال بنفسه ومن باب التكليف والمحال ، لأن الأمر يقتضي المصلحة في المأمور به والنهي يقتضي المفسدة في المنهي عنه ، والمصلحة والمفسدة متضادتان ، والحال ان التكليف المحال لا يجوز بالاتفاق ، وان قال الأشاعرة بجواز التكليف بالمحال وبغير المقدور .