حيث دون حيث ، بل هو بسيط من جميع الحيثيات ، كما أنه بسيط من جهة كونه متصفا بالصفات الجمالية من القدرة والعلم والحياة ونحوها من الصفات الثبوتية .
ومن جهة انه متصف بصفات الجلال من عدم التركيب ، وعدم الشريك ، وعدم الرؤية وأمثالها من الصفات السلبية ولا يكون بسيطا من جهة دون جهة ، بل هو بسيط من جميع الجهات .
فليس فيه ( حيث دون حيث ) وجهة دون جهة ، فالبسيط الكذائي هو اللّه تبارك وتعالى ، فهو على بساطته من جميع الحيثيات والجهات ، ووحدته وأحديته ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية ، إذ له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكن الصفات المتعددة والأسماء المتكثرة حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد ، كما قال الشاعر :
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
وبقي التحقيق في أمور
الأول : التحقيق في لفظ المفاهيم ، وهو ان جميع صفات الباري - سواء كانت ثبوتية أم كانت سلبية - منتزعة عن نفس ذاته المقدسة ، كما هو محرّر في محله .
فكل عنوان ينتزع عن نفس ذات المعنون يقال له مفهوم . ولأجل هذا قال المصنّف قدّس سرّه : مفاهيم الصفات ، كما يقال إن مفهوم الانسان هو الحيوان الناطق لانتزاعهما من نفس ذات الانسان .
والثاني : التحقيق في الصفات الجمالية والجلالية ، هو ان الصفات الجمالية يطلق على الثبوتية منها ، والصفات الجلالية يطلق على السلبية منها ، ويعبّر عنهما بالصفات الكمالية ، ولذا قال أهل التحقيق ان لفظ ( اللّه ) علم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع الصفات الكمالية .
والثالث : التحقيق في لفظ الأمثال ، هو ان الأمثال جمع تكسير ( مثل ) بالفتح المثلثة ، بمعنى فضل وكمال إذ ، علمه فضل وكمال له ، والحال ان علمه عال عن علم