اليقين بعدم الإتيان بالرابعة لا يجوز نقضه بالشكّ في الإتيان بها ، ولازمه الإتيان بركعة أخرى ، وذلك معنى الاستصحاب .
هذا حاصل تقريب دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب .
وأشكل الشيخ الأعظم في الرسائل على التمسّك بها بإشكالين :
1 - إنه يحتمل أن لا يراد منها الاستصحاب بل قاعدة لزوم تحصيل البراءة اليقينية بعد الاشتغال اليقيني ، فإنه لو فسّرنا اليقين باليقين بعدم الإتيان بالرابعة فهذا لازمه البناء على أن الركعة التي بيده هي الثالثة ، وبالتالي يلزم الإتيان بركعة رابعة متصلة لا منفصلة ، وهذا مخالف لمذهب الإمامية ، حيث انعقد على لزوم الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة لا متصلة ، وهذا بنفسه قرينة على أن المراد من اليقين ليس هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة ، بل يريد عليه السّلام بيان لزوم تحصيل اليقين ببراءة الذمة ، وذلك من خلال الطريقة التي بيّنها عليه السّلام في موثقة عمّار ، حيث قال عليه السّلام : « يا عمّار ، أجمع لك السهو كله في كلمتين ، متى ما شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلّمت فأتم ما ظننت أنك قد نقّصت » ، « 1 » حيث يدل على أن طريق تحصيل اليقين ببراءة الذمة بعد الاشتغال اليقيني بالصلاة هو البناء على الأكثر ، وبعد التسليم يؤتى بالمقدار الذي يحتمل نقصانه ، فإن فرض أن الصلاة كانت ناقصة واقعا فما أتي به يكون مكمّلا ، وإن فرض أنها كانت كاملة واقعا فما اتي به يكون خيرا زائدا واقعا بعد الانتهاء من الصلاة ولا يضرّ بها .
إنه لا بدّ من تفسير اليقين بهذا أو نقول : لا أقلّ إن هذا شيء محتمل ، يعني يحتمل أن المقصود يلزمك تحصيل اليقين ببراءة ذمتك ، وذلك بالطريقة المتقدّمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 212 / الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 1 .