كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
لا يقال : سلّمنا ذلك لكن مقتضاه التعليل بإحراز الطهارة لا بالطهارة المحرزة ، والحال أن مقتضى التعليل أن العلة هي الطهارة نفسها لا إحرازها لأن نتيجة المقدمتين أنه على طهارة لا محرزها .
فإنه يقال : نعم ولكن التعليل هو بلحاظ ما قبل انكشاف الحال للتنبيه على حجية الاستصحاب ووضوح استلزام ذلك لكون المجدي بعد الانكشاف هو الاستصحاب لا الطهارة وإلّا كانت الإعادة نقضا .
ثمّ إنه لا يصح التعليل لو قيل باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء - كما قيل - ضرورة أن العلة عليه هو الإجزاء دون لزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى .
اللهم إلّا أن يقال : إن التعليل به بعد ضميمة الإجزاء ، بتقريب أن الإعادة لو قيل بوجوبها فهي موجبة لنقض اليقين بالشكّ وعدم حرمته وإلّا لزم عدم الإجزاء ، والحال أنه ثابت شرعا وعقلا فتأمل .
ولعلّ ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهري .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل .
مع أنه لا يكاد يوجب العجز عن التفصي عنه إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب ، فإنه لازم على كل حال ، كان مفادها قاعدته أو قاعدة اليقين بعد بداهة عدم خروجها منهما .
* * *