هذا حاصل الجواب المنقول في الرسائل .
وأجاب الشيخ المصنف عنه بأن المناسب بناء عليه تعليل عدم وجوب الإعادة بالإجزاء وليس بجريان الاستصحاب .
ثمّ ذكر أنه قد يدخل على الجواب المذكور تعديل واصلاح يمكن أن يتمّ آنذاك ، وذلك بأن يقال : إن تعليل الحكم متى ما كان يستند إلى صغرى وكبرى ، وفرض أن الكبرى كانت مسلمة وثابتة عقلا وشرعا فيكفي الاستناد إلى الصغرى ، كما لو أردت أن تعلّل الحكم بحدوث العالم ، وفرض أن من الواضح لدى الأذهان أن كل متغير حادث فيكفي أن تعلّل بالصغرى آنذاك وتقول :
العالم حادث لأنه متغير . « 1 »
ولعلّه من هنا قيل : إن الصحيحة الثانية لزرارة تدل على اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء .
الجواب الثالث عن الإشكال :
ثمّ إنه لو فرض عدم تمامية الجوابين السابقين والعجز عن دفع الإشكال فيمكن أن نجيب بجواب ثالث ، بأن نقول : إن الرواية لا تخلو من أحد احتمالين ، ولا يحتمل إرادة معنى ثالث منها ، فهي إما أن يراد منها بيان حجية الاستصحاب أو يراد منها بيان حجية قاعدة اليقين ، والإشكال المتقدّم وارد على تقدير كليهما ، فإن قاعدة اليقين إنما يمكن تطبيقها لو فرض وجود شكّ لاحق في بطلان اليقين ، أما إذا فرض اليقين ببطلانه فلا مجال لتطبيقها .
هامش
( 1 ) هذا جيد إذا فرض أن كبرى اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء كانت واضحة لدى ذهن زرارة وإلّا يشكل الاكتفاء في مقام التعليل بذكر الصغرى فقط . وإلى ذلك أشار بقوله : ( فتأمل ) على ما أوضحه هو قدّس سرّه في هامش له على الكتاب .