ليست شرطا أبدا ، بل هي شرط ، غايته عند ثبوتها واقعا ، يعني أنه إذا كانت ثابتة واقعا فتكون هي الشرط ، وإذا لم تكن ثابتة واقعا فيكون إحرازها هو الشرط .
وما دامت هي شرطا عند تحقّق ثبوتها واقعا فلا محذور في جريان الاستصحاب بلحاظها .
أما كيف نثبت أنها هي الشرط عند تحقّقها واقعا ؟ إن ذلك بسبب الجمع بين الأدلة ، فإنه يوجد لدينا دليل يقول : لا صلاة إلّا بطهور ، وظاهره أن الطهارة بوجودها الواقعي شرط ، إذ كل عنوان يؤخذ في موضوع الحكم يكون ظاهرا في كونه ملحوظا بوجوده الواقعي ، ولو خلّينا وهذا الدليل لكنّا نحكم بأن الطهارة بوجودها الواقعي هي الشرط دائما ولكن حينما نضع هذا الدليل إلى جنب صحيحة زرارة التي بأيدينا ونجمع بينهما ونخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الطهارة عند تحقّقها واقعا تكون هي الشرط ، وعند عدم تحقّقها يكون الشرط هو الإحراز .
ب - إنه لو لم تكن الطهارة الواقعية شرطا بل كان إحرازها هو الشرط لا غير ، فرغم هذا يمكن إجراء استصحاب الطهارة ، باعتبار أن الطهارة هي متعلّق الإحراز ، فالشرط هو إحراز الطهارة لا إحراز شيء آخر ، وما دامت هي من شؤون الشرط ومتعلّقا له فيكون لها نحو ارتباط بالمولى ، وبالتالي لا يكون استصحابها لغوا .
وهذا يعني بعبارة أخرى : إنه لا يلزم في باب الاستصحاب كون المستصحب حكما مجعولا أو موضوعا لحكم شرعي بل يكفي أن يكون مرتبطا بالمولى ارتباطا ما ولو بكونه متعلّقا للشرط .
هذا كله في الإشكال الأوّل على جواب الشيخ المصنف .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٨٠