قد أجرى الاستصحاب ليثبت بذلك الإحراز ، وليقول لزرارة : إن الإعادة ليست لازمة عليك لأن الشرط في حقك - وهو الإحراز - متحقّق .
هذا حصيلة جواب الشيخ المصنف .
ويمكن أن يشكل عليه بالإشكالين التاليين :
الإشكال الأوّل على جواب الشيخ المصنف :
1 - إن الطهارة إذا لم تكن شرطا فيلزم أن لا يجري استصحابها والحال أن الإمام عليه السّلام قد استصحبها .
أما لما ذا يلزم أن لا تجري ؟ ذلك باعتبار أن شرط جريان الاستصحاب في شيء أن يكون أمرا مجعولا شرعا أو يكون موضوعا لأمر مجعول شرعا ، أما إذا لم يكن هذا ولا ذاك فالتعبّد ببقائه يكون لغوا لعدم ارتباطه بالشرع ، فلو شككنا في بقاء الذبابة على قيد الحياة مثلا فلا معنى لإجراء استصحاب بقائها لكون التعبّد ببقائها لغوا لا ينبغي أن يصدر من الحكيم ، وهذا بخلاف بقاء وجوب الجمعة مثلا ، فإنه حكم مجعول شرعا ويجري استصحابه ، وهكذا بقاء الكرية للماء فإنه يجري استصحابها بعد ما كانت موضوعا لحكم شرعي .
وطهارة الثوب - التي هي محل حديثنا - لو كانت شرطا في صحة الصلاة جرى استصحابها لكونها موضوعا للشرطية التي هي حكم مجعول ، أما إذا كان الإحراز شرطا فيلزم أن لا يجري فيها الاستصحاب لأنها ليست حكما شرعيا كما هو واضح ، ولا موضوعا لحكم مجعول ، أعني الشرطية ، وإنما الموضوع للحكم المجعول هو الإحراز دون نفس الطهارة .
هذا حاصل الإشكال الأوّل على جواب الشيخ المصنف .
وأجاب قدّس سرّه عنه بجوابين هما :
أ - إنه حينما نقول : إن الإحراز شرط فهذا لا يعني أن الطهارة