للمكلف يقين بالطهارة إلّا أن هذا اليقين يتزلزل برؤية النجاسة فيما بعد ، أي إنه برؤية النجاسة فيما بعد يحصل الشكّ في أصل اليقين السابق ، أي يحصل الشكّ في أصل ثبوت الطهارة سابقا ، ويحتمل أنها لم تثبت سابقا وإن بصره مثلا قد اشتبه سابقا ولم ير النجاسة رغم وجودها ، فيكون المورد من موارد الشكّ في الحدوث السابق وليس من موارد الشكّ في البقاء . نعم تكون الرواية ناظرة إلى الاستصحاب بناء على الاحتمال الأوّل ، حيث لا يتزلزل اليقين السابق برؤية النجاسة وإنما يشكّ في البقاء .
وحيث إن الرواية مردّدة بين الاحتمالين فتسقط عن الاعتبار ، يعني لا يجوز التمسك بها لإثبات حجية الاستصحاب بعد احتمال كونها ناظرة إلى قاعدة اليقين .
هكذا قد يقال :
وأجاب الشيخ المصنف لدفع الإشكال المذكور بأن ظاهر الرواية كونها ناظرة إلى الاحتمال الأوّل .
ولعلّ وجه الظهور هو أنه على الاحتمال الثاني يلزم أن نفترض تحقّق اليقين عند الفحص وعدم الرؤية ، والحال أن زرارة لم يفترض تحقّق اليقين ، ومع عدم افتراضه لذلك كيف يطبّق الإمام عليه السّلام قاعدة اليقين ، وهذا بخلافه على الاحتمال الأوّل ، فإن اليقين بالطهارة قد فرض تحقّقه بنفس افتراض السائل الظن بالإصابة ، فإن لازم فرض ظن الإصابة ثبوت اليقين قبل ذلك بالطهارة ، وكأن السائل يريد أن يقول : إني كنت على يقين بطهارة ثوبي ثمّ ظننت بإصابة النجاسة .
الجهة الثالثة : إشكال آخر وجواب :
عرفنا أن المورد الأوّل يمكن التمسّك به لإثبات حجية